قال أوحد المشايخ في وقته أبو عبد الله الشيرازي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وهو يقول : من عرف طريقا إلى الله فسلكه ثم رجع عنه عذبه الله بعذاب لم يعذب به أحدا من العالمين كذا في "لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية" ﴿والمطلقات﴾ المراد بها ذوات الأقراء من الحرائر المدخول بهن لأنه لا عدة على غير المدخول بها وأن عدة من لا تحيض لصغر أو كبر أو حمل بالأشهر ووضع الحمل وأن عدة الأمة قرءان أو شهران وأصل التطليق رفع القيد أي : المخليات من حبال أزواجهن ﴿يتربصن﴾ خبر في معنى الأمر أي : ليتربصن وينتظرن ﴿بأنفسهن﴾ الباء للتعدية أي : يحملن أنفسهن على التربص ويجعلنها متربصة ﴿ثلاثة قرواء﴾ نصب على الظرفية أي : مدة ثلاثة قروء فلا تتزوجن إلى انقضائها.
والقروء جمع قرء وهو من الأضداد في كلام العرب يقع على الطهر والحيض ، والمشهور أنه حقيقة فيهما كالشفق اسم للحمرة والبياض جميعا.
ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن القروء وهي الحيض لأن الله تعالى جعل الاعتداد بالأشهر بدلا من الاعتداد بالقرء كما قال : ﴿والااى يا اسن من المحيض من نسآااكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر﴾ (الطلاق : 4) فلما شرع ذلك عند ارتفاع الحيض دل على أن الأصل كان هو الحيض وتمسك الشافعي بقوله تعالى : ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ (الطلاق : 1) على أن المراد بالقروء الإطهار لأن اللام في لعدتهن للوقت ووقت العدة لا يجوز أن يكون وقت الحيض لأنه تعالى أمر بالطلاق والطلاق في وقت الحيض منهي عنه.
وجوابه أن معناه فطلقوهن مستقبلات لعدتهن وهي الحيض الثلاث فالطلاق يقع ثم تأخذ المرأة وتشرع في العدة وليس معنى الآية أن الطلاق واقع في العدة وفائدة الخلاف بين الشافعي وأبي حنيفة أن مدة العدة عند الشافعي أقصر وعند أبي حنيفة أطول حتى لو طلقها في حال الطهر يحسب بقية الطهر قرءا وإن حاضت عقيبه في الحال فإذا شرعت في الحيضة الثالثة انقضت عدتها وعند أبي حنيفة ما لم تطهر من الحيضة الثالثة إن كان الطلاق في حال الطهر
353
أو من الحيضة الرابعة إن كان الطلاق في حال الحيض لا يحكم بانقضاء عدتها ﴿ولا يحل لهن أن يكتمن﴾ أي : يخفين ﴿ما خلق الله فى أرحامهن﴾ من الحبل والحيض بأن تقول المرأة لست بحامل أو لست بحائض وهي حائض لتبطيل حق الزوج من الولد والرجعة وذلك إذا أرادت المرأة فراق زوجها فكتمت حملها لئلا ينتظر بطلاقها أن تضع وربما أسقطت الحمل خوفا أن يعود ولئلا يشفق على الولد فيترك تسريحها أو كتمت حيضها استعجالا للطلاق لأن الطلاق السني إنما يكون في الطهر.
جزء : 1 رقم الصفحة : 351