تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وقدموا لانفسكم﴾ من الأعمال الصالحة ما يكون الثواب الموعود له ذخيرة محفوظة لكم عند الله ليوم احتياجكم إليه ولا تكونوا في قربانهن على قيد قضاء الشهوة بل كونوا في قيد تقديم الطاعة ، مع ملاحظة الحكم المقصود من شرع النكاح وهو الولد ﴿واتقوا الله﴾ بالاجتناب عن معاصيه التي من جملتها ما عد من الأمور ﴿واعلموا أنكم ملاقوه﴾ الهاء راجع إلى الله تعالى فلا بد من حذف مضاف ، أي ملاقو جزائه فتزودوا ما لا تفضحون به ﴿وبشر﴾ يا محمد ﴿المؤمنين﴾ الذين تلقوا ما خوطبوا به من الأوامر والنواهي بحسن القبول والامتثال بما يقصر عنه البيان من الكرامة والنعيم المقيم :

جزء : 1 رقم الصفحة : 346

درامان خانه ايمان بنشين ايمن باش

كرامان بايدت البتة مروزين مأمن

فالعلامة في ذلك أن الذي يكون إيمانه عطاء يمنعه إيمانه من الذنوب ويرغبه في الطاعات والذي هو عارية لا يمنعه من الذنوب ولا يرغبه في الطاعات أي : لا يحثه على الطاعات لأنه لا تدبير له في مكان هو فيه عارية أي : لا يستقر الإيمان في مكان هو فيه عارية وفي قوله تعالى : ﴿واعلموا أنكم ملاقوه﴾ إشارة إلى أن على المرء أن يتذكر مرجعه ومصيره ويتدارك ما ينتفع به في معاده من الأعمال الصالحة وأقل المرتبة العمل للآخرة ، وأما أعلى المراتب وأفضل المقاصد والمطالب فالله تعالى كما قال تعالى : ﴿قل الله ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون﴾ (الأنعام : 91) وذلك لأن العملتعالى لا لطلب الجنة ولا لخوف النار.

وفي "التأويلات النجمية" : كما أن للنساء محيضا في الظاهر وهو سبب نقصان إيمانهن لمنعهن عن الصلاة والصوم فكذلك للرجال محيض في الباطن هو سبب نقصان إيمانهم لمنعهم عن حقيقة الصلاة وهي المناجاة وعن حقيقة الصوم وهي الإمساك عن مشتهيات النفس وكما أن المحيض هو سيلان الدم من الفرج فكذلك الهوى هو غلبات دواعي الصفات البشرية والحاجات الإنسانية فكلما غلب الهوى تكدر الصفا وحصل الأذى وقد قيل قطرة من الهوى تكدر بحرا من الصفا فحينئذ منعت النفس عن الصلاة والصوم في الحقيقة وإن كانت مشغولة بهما ، وطبقات المؤمنين ثلاث : العوام ، والخواص ، وخاص الخاص.

أما العوام فلما كانوا أهل الغيبة عن الحقيقة أبيح لهم السكون إلى أشكالهم إذا كان على وصف الأذى وقيل لهم : ﴿نسآؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم﴾ أنى شئتم.

وأما الخواص فلما كانوا بوصف الحضور يلزم عليهم المساكنة إلى أمثالهم وقيل لهم : ﴿قل الله ثم ذرهم﴾ (الأنعام : 91) فهم سلكوا مسالك التفريد حتى وصلوا إلى كعبة التوحيد.

وأما خاص الخاص فهم الرجال البالغون الواصلون إلى عالم الحقيقة المتصرفون فيما سوى الله بخلافة الحق فهم رجال الله وما دون الله نساؤهم فقيل لهم : ﴿نسآؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ فهم الأنبياء وخواص

348

الأولياء فكما أن الدنيا مزرعة الآخرة لقوم فالدنيا والآخرة مزرعتهم ومحرثهم يحرثون فيها أنى شاؤوا وكيف شاؤوا وما يشاؤون إلا أن يشاء الله فقد فنيت مشيئتهم في مشيئة الله وبقيت قدرة تصرفهم بتقويته فيقدمون لأنفسهم لا بأنفسهم بل هو المقدم لما يقدمون وهو المؤخر لما يؤخرون ثم قال : ﴿واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه﴾ يعني : يا خواص الأولياء المتصرفين في حرث الدنيا والآخرة اتقوا الله بالله فإنكم ملاقو الله لا يحجبكم عنه شيء.

﴿وبشر المؤمنين﴾ بأنهم ملاقو الله أيضا إن اتقوا الله بالله يعني مرتبة خواص الأولياء ميسرة للمؤمنين إذا سعوا في طلبها حق سعيها ، قال الحافظ :

جمال يارندارد نقاب ورده ولي

غبار ره بنشان تانظر تواني كرد

جزء : 1 رقم الصفحة : 346

درامان خانه ايمان بنشين ايمن باش

كرامان بايدت البتة مروزين مأمن

فالعلامة في ذلك أن الذي يكون إيمانه عطاء يمنعه إيمانه من الذنوب ويرغبه في الطاعات والذي هو عارية لا يمنعه من الذنوب ولا يرغبه في الطاعات أي : لا يحثه على الطاعات لأنه لا تدبير له في مكان هو فيه عارية أي : لا يستقر الإيمان في مكان هو فيه عارية وفي قوله تعالى : ﴿واعلموا أنكم ملاقوه﴾ إشارة إلى أن على المرء أن يتذكر مرجعه ومصيره ويتدارك ما ينتفع به في معاده من الأعمال الصالحة وأقل المرتبة العمل للآخرة ، وأما أعلى المراتب وأفضل المقاصد والمطالب فالله تعالى كما قال تعالى : ﴿قل الله ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون﴾ (الأنعام : 91) وذلك لأن العملتعالى لا لطلب الجنة ولا لخوف النار.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١ · ص ٢٨٥