نحن اللذان تحاببت أرواحنا
من قبل خلق الله طينة آدم انتهى كلام السخاوي ، قال الحشين الكاشفي :
جاذب هر جنس راهم جنس دان
جنس برجنس است عاشق جاودان
وفي "المثنوي" :
تلخ باتلخان يقين ملحق شود
كي دم باطل قرين حق شود
طيبات آمد بسوى طيبين
مر خبيثين را خبيثا تست هين
واعلم أنه ركر في العقول الميل إلى الخير ومخالفة الشر فللعاقل أن يتذكر فإن من كان بصيرا بنفسه ومتأملا في حاله ينقطع عن إخوانه الداعين إلى خلاف الحق ويصيخ إلى داعي الهوى وقد قال بعض كبار العجم : الله بسى باقي هوس قال تعالى : ﴿إنا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا﴾ (الكهف : 7) والمقربون قد فروا إلى الله تعالى من جميع ما في أرض الوجود ولم يلتفتوا إلى شيء سوى وجهه الكريم ولم يريدوا من المولى غير المولى فكانوا أحسن نية وعملا وهذا صراط مستقيم اللهم ألهمنا رشدنا وأعذنا من شر نفسنا إنك أنت المجيب.
جزء : 1 رقم الصفحة : 345
﴿ويسالونك﴾ لعل حكاية الأسئلة
346
الثلاثة بالواو وحكاية ما عداها بغير عطف إنهم سؤلوا عن هذه الحوادث في وقت واحد فكأنه قيل : يجمعون لك بين الشؤال عن الخمر والميسر والسؤال عن الإنفاق والسؤال عن كذا وعن كذا بخلاف ما عداها فإنهم سألوها في أوقات متفرقة.
﴿عن المحيض﴾ مصدر كالمجيء والمبيت والحيض هو اللوث الخارج من الرحم في وقت معتاد والسؤال فيه نوع إبهام إلا أنه تبين بالجواب أن سؤالهم كان عن مخالطة النساء في حالة الحيض ﴿قل هو أذى﴾ أي : الحيض شيء مستقذر مؤذ من يقربه نفرة منه وكراهة له.
روي أن أهل الجاهلية كانوا لا يساكنون الحيض ، ولا يؤاكلوهن كدأب المجوس واليهود واستمر الناس على ذلك إلى أن سأل عن ذلك أبو الدحداح في نفر من الصحابة فقال : يا رسول الله كيف نصنع بالنساء إذا حضن أنقربهن أم لا فنزلت ﴿فاعتزلوا النسآء في المحيض﴾ المحيض هنا اسم لمكان ظهور الحيض وهو الفرج أي : فاجتنبوا مجامعتهن لما روي أن المسلمين أخذوا بظاهر الاعتزال فأخرجوهن من بيوتهم فقال ناس من الأعراب يا رسول الله البرد شديد والثياب قليلة فإن آثرناهن هلك سائر أهل البيت وإن استأثرنا بها هلكت الحيض فقال صلى الله عليه وسلم "إنما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن ولم يأمركم بإخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم" وهو الاقتصار بين إفراط اليهود وتفريط النصارى فإنهم كانوا يجامعوهن ولا يبالون بالحيض ﴿ولا تقربوهن﴾ بالجماع ﴿حتى يطهرن﴾ من الحيض أو ينقطع دمهن فذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أن له أن يقربها إذا كانت أيامها عشرة بعد انقطاع الدم وإن لم تغتسل وفي أقل الحيض لا يقربها حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة ﴿فإذا تطهرن﴾ أي : اغتسلن فإن التطهر هو الاغتسال ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ أي : من المأتى الذي حلله لكم وهو القبل ﴿إن الله يحب التوابين﴾ من الذنوب ﴿ويحب المتطهرين﴾ المتنزهين عن الفواحش والأقذار كمجامعة الحائض والإتيان في غير المأتى.
جزء : 1 رقم الصفحة : 346
﴿نسآؤكم حرث لكم﴾ أي : مواضع حرث لكم شبهن بها لما بين ما يلقي في أرحامهن من النطف وبين البذور من المشابهة من حيث أن كلا منهما مادة لما يحصل منه ، والفرق بين الحرث والزرع أن الحرث إلقاء البذر وتهيئة الأرض والزرع مراعاته وإنباته ولهذا قال تعالى : ﴿أفرءيتم ما تحرثون * ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون﴾ (الواقعة : 63 64) فأثبت لهم الحرث ونفى عنهم الزرع ﴿فأتوا حرثكم﴾ لما عبر عنه بالحرث عبر عن مجامعتهن بالإتيان ﴿أنى شئتم﴾ أنى هنا بمعنى كيف أي : كيف شئتم ومن أي : شق وجهة أردتم بعد أن يكون المأتى واحدا وهو موضع الحرث لأن الدبر ليس موضع الحرث فلم يمكن حمل قوله أنى شئتم على التخيير في الأمكنة حتى يجوز إتيان النساء في أدبارهن فيكون محمولا على التخيير في الكيفيات ويدل على هذا ما روى في سبب نزول الآية من أن اليهود كانوا يزعمون أن من أتى امرأته في قبلها من دبرها يأتي ولده أحول فذكر ذلك لرسول الله صلى الله تعالى عليه فنزلت الآية ردا عليهم ببيان أن المقصود من عقد النكاح هو إتيان موضع الحراثة على أي : كيفية كانت وفي الحديث "ملعون من أتى امرأته من دبرها" وهو اللواطة الصغرى والإتيان في دبر الذكر أكبر لواطة منه ، قال الإمام من قبل غلاما بشهوة فكأنما زنى بأمه سبعين مرة ومن زنى مع أمه مرة فكأنما زنى سبعين بكرا ومن زنى مع البكر مرة فكأنما زنى بسبعين ألف
347
امرأة وحكم اللواطة التعزير والحبس في السجن حتى يتوب وعندهما يحد حد الزنى فيجلد إن لم يكن محصنا ويرجم إن كان محصنا.