تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحث النبي عليه السلام أصحابه على الصدقة فجعل الناس يتصدقون وكان أبو أمامة الباهلي جالسا بين يديه عليه السلام وهو يحرك شفتيه فقال له النبي عليه السلام : "ماذا تقول حيث تحرك شفتيك" قال : إني أرى الناس يتصدقون وليس معي شيء أتصدى به فأقول في نفسي : سبحان الله والحمدولا إله إلا الله والله أكبر فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : "هؤلاء الكلمات خير لك من مد ذهبا تتصدق به على المساكين".

تازنده ايم ذكر لبش در زبان ماست

يا دش انيس ومونس جان وروان ماست

342

يروى أن أول من قال سبحان الله جبريل عليه السلام وذلك أنه لما خلقه الله وقع نظره على العرش وعظمته ، فقال : سبحان الله فمن قالها نال ثواب جبريل ، وأول من قال الحمدآدم الصفي عليه الصلاة والسلام حين نفخ فيه الروح فمن قالها نال نصيبا من فضل آدم ، وأول من قال لا إله إلا الله نوح النجي عليه السلام حين مشاهدة الطوفان وشدة البلاء فمن قالها أخذ حظا وافرا من ثواب نوح ، وأول من قال الله أكبر الخليل عليه السلام حين شاهد فداء إسماعيل وهو الكبش فمن قالها نال فيضا من فيض إبراهيم اللهم اجعلنا من الذاكرين الشاكرين آمين يا رب العالمين ﴿فى الدنيا والاخرة﴾ أي : عن مخالطتهم لأن السؤال عن الشيء ينصرف إلى ما هو معظم المقصود منه وهو ههنا المخالطة والكفالة وذلك بعد نزول قوله تعالى : ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ (النساء : 10) فتركوا مخالطتهم ومؤاكلتهم حتى لو كان عند رجل يتيم يجعل له بيتا على حدة وطعاما على حدة وعزلوا أموال اليتامى عن أموالهم وكان يصنع لليتيم طعام فيفضل منه شيء فيتركونه ولا يأكلونه حتى يفسد فاشتد ذلك عليهم فقال عبد الله بن رواحة يا رسول الله ما لكنا منازل يسكنها اليتامى ولا كلنا نجد طعاما وشرابا نفردهما لليتيم فنزلت هذه الآية ﴿قل إصلاح لهم﴾ أي : مداخلتهم على وجه الإصلاح لهم ولأموالهم ﴿خير﴾ من مجانبتهم وترك الخلطة والنظر عليهم ، وإصلاح مصدر وحذف فاعله تقديره وإصلاحكم لهم خير للجانبين أي : جانبي المصلح والمصلح له أما الأول فلما فيه من الثواب وأما الثاني فلما فيه من توفر أموال اليتامى والتزايد

جزء : 1 رقم الصفحة : 342

﴿وإن تخالطوهم﴾ وتعاشروهم على وجه ينفعهم ﴿فإخوانكم﴾ أي : فهم إخوانكم في الدين الذي هو أقوى من العلاقة النسبية ومن حق الأخ أن يخالط الأخ بالإصلاح والنفع ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : المخالطة أن تأكل من تمره ولبنه وقصعته وهو يأكل من تمرك ولبنك وقصعتك وهذا إذا أصاب من مال اليتيم بقدر عمله له أو دونه فلا يزيد على أجر مثله وقد قال تعالى : ﴿ومن كان غنيا فليستعففا ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ (النساء : 6) وقد تكون المخالطة بخلط المال وتناول الكل منه وهو منهي شرعا ، قال أبو عبيد : هذه الآية عندي أصل لما يفعله الرفقاء في الأسفار فإنهم يتخارجون النفقات بينهم بالسوية وقد يتفاوتون في قلة المطعم وكثرته وليس كل من قل مطعمه تطيب نفسه بالتفضل عن رفيقه فلما كان هذا في أموال اليتامى واسعا كان في غيرهم أوسع ولولا ذلك لخفت أن يضيق فيه الأمر على الناس وقد حملت المخالطة على المصاهرة وهو أن يكون ابنا فيزوجه ابنته أو تكون بنتا فيزوجها ابنه فتتأكد الألفة ويخلطه بنفسه وبعشيرته إيناسا لوحشته وإزالة لوحدته وهو مروي عن الحسن ﴿والله يعلم﴾ بمعنى المعرفة المتعدية إلى واحد ﴿المفسد﴾ لمال اليتيم ﴿من المصلح﴾ لماله أي : لا يخفى على الله من داخلهم بإفساد وإصلاح فيجازيه على حسب مداخلته فاحذروه ولا تتحروا غير الإصلاح وفي تقديم المفسد مزيد تهديد ومن لتضمين العلم معنى التمييز أي : يعلم من يفسد في أمورهم عند المخالطة مميزا له ممن يصلح فيها ﴿ولو شآء الله﴾ إعناتكم وهو الحمل على مكروه ولا يطيقه ﴿لاعنتكم﴾ لحملكم على العنت وهو المشقة فلم يطلق لكم مداخلتهم يقال : عنت فلان إذا وقع في أمر يخاف منه التلف ﴿أن الله عزيز﴾ غالب يقدر على الإعنات

343

﴿حكيم﴾ يحكم ما يقتضيه الحكمة وتسع له الطاقة وهو دليل على ما يفيده كلمة لو من انتفاء مقدمها.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١ · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١ · ص ٢٨١