وعن بعض الصحابة أنه قال : من زوج ابنته لشارب الخمر فكأنما ساقها إلى الزنى معناه أن شارب الخمر يقع منه الطلاق وهو لا يشعر ، فالذي يجب على الولي أن لا يزوج ابنته ولا أخته من فاسق ولا ممن يتعاطى المنكرات.
واعلم أن خل الخمر حلال ولو بعلاج كإلقاء الماء الحار أو الملح أو الخبز ولا يكره تخليلها وفي الحديث "خير خلكم خل خمركم" هذا هو البيان في الخمر ، وأما الميسر فهو القمار والياسر القامر وكان أصل الميسر في الجزور وذلك أن أهل الثروة من العرب كانوا يشترون جزورا ويضمنون ثمنه ولا يؤدونه ليظهر بالقمار أنه على من يجب فينحرونها ويجزئونها عشرة أجزاء وقيل ثمانية وعشرين ثم يسهمون عليها بعشرة قداح يقال لها الأزلام والأقلام سبعة منها لها انصباء الفذ وله نصيب واحد والتوءم وله نصيبان والرقيب وله ثلاثة والحلس وله أربعة والنافس وله خمسة والمسبل وله ستة والمعلى وله سبعة وثلاثة منها لا أنصباء لها وهي المنيح والسفيح والوغد ثم يجعلون القداح في خريطة تسمى الربابة ويضعونها على يدي عدل عندهم يسمى المجيل والمفيض ثم يجيلها ويجلجلها أي : يحركها باليد ويدخل يده فيخرج باسم رجل رجل قدحا قدحا فمن خرج له قدح من ذات الأنصباء أخذ النصيب المعين له ومن خرج له قدح مما لا نصيب له وهو الثلاثة لم يأخذ شيئا وغرم ثمن الجزور وكانوا يدفعون تلك الأنصباء إلى الفقراء ولا يأكلون منها ويفتخرون بذلك ويذمون من لا يدخل فيه ويسمونه البرم وهو اللئيم العديم المروءة والكرم فهذا أصل القمار الذي كانت العرب تفعله فنهى المسلمون عنه ، واختلف في الميسر هل هو اسم لذلك القمار المعين أو هو اسم لجميع أنواع القمار ، فقال بعض العلماء : المراد من الآية جميع أنواع القمار من النرد والشطرنج وغيرهما ، وروي أن رجلا خاطر رجلا على أن يأكل كذا كذا بيضة على كذا كذا من المال فقال علي رضي الله عنه : هذا قمار ، وعن ابن سيرين كل شيء فيه خطر فهو من الميسر وعن النبي عليه السلام "إياكم وهاتين الكعبتين المشؤومتين فإنهما من مياسر العجم" يريد أن النرد والشطرنج ميسر يشير به إلى أنهما حرام ، وأما السبق في الخف والحافر والنشاب فخص بدليل ، قال السعدي قدس سره :
جزء : 1 رقم الصفحة : 336
كهل كشتى وهمنان طفلى
شيخ بودى وهمنان شابى
340
توببازى نشسته درجب وراست
ميرسد تير وخ رتابي
جاي كريه است برمصيبت ير
كه توكودك هنوز لعابي
والإشارة في الآية أن خمر الظاهر كما يتخذ من أجناس مختلفة من العنب والتمر والزبيب والحبوب كالحنطة والشعير والذرة فكذلك خمر الباطل من أجناس مختلفة كالغفلة والشهوة والهوى وحب الدنيا وأمثالها وهذه خمور تسكر منها النفوس والعقول الإنسانية وفيها إثم كبير ولهذا كل مسكر حرام وما يسكر كثيره فقليله حرام ، ومنها ما يسكر القلوب والأرواح والأسرار فهو شراب الواردات في أقداح المشاهدات من ساقي تجلي الصفات فإذا دارت على النفوس وانخمدت شهواتها وسكرت القلوب بالمواجيد عن المواحيد والأرواح بالشهود عن الوجود والأسرار بلحظ الجمال عن ملاحظة الكمال فهذا شراب نافع للناس حلال فالعجب كل العجب أن قوما أسكرهم وجود الشراب وقوما أسكرهم شهود الساقي كقولهم :
فأسكر القوم دور كأس
وكان سكرى من المدير وفي "المثنوي" :
ما اكر قلاش اكر ديوانه ايم
مست آن ساقي وآن بيمانه ايممست مي هشيار كردد ازدبور
مست حق نايدبخود از نفخ صورجرعه ون ريخت ساقي الست
برسراين شوره خاك زير دستجوش كردآن خاك وما زان وششيم
جرعه ديكركه بس بي كوششيم