تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإشارة فإذا قضيتم مناسك : وصلتكم وبلغتم مبلغ الرجال البالغين من أهل الكمال فلا تأمنوا مكر الله ولا تهملوا وظائف ذكر الله فاذكروا الله كما تذكرون في حال طفوليتكم آباءكم للحاجة والافتقار بالعجز والانكسار وفي حال رجوليتكم للحجة والافتخار بالمحبة والاستظهار فاذكروا الله افتقارا وافتخارا أو أشد ذكرا وآكد في الافتخار لأنه يمكن للطفل الاستغناء عن الله بولي وكذلك البالغ يحتمل أن يفتخر بغير الله ولكن العباد ليس لهم من دون الله من ولي ولا واقق فمن الناس من أهل الطلب والسلوك من يقول بتسويل النفس وغرورها بحسبان الوصول والكمال عند النسيان وتغير الأحوال ربنا آتنا في الدنيا حسنة يعني : تميل نفسه إلى الدنيا وتنسى المقصد الأصلي ويظن الطالب الممكور أنه قد استغنى عن الاجتهاد فأهمل وظائف الذكر ورياضة النفس ومخاطرة القلب ومراقبة السر فاستولت عليه النفس وغلب عليه الهوى واستهوته الشياطين في الأرض حيران حتى أوقعته في أودية الهجران والفراق وماله في الآخرة من خلاق ومنهم أي : من أهل الوصول وأرباب الفتوة من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة نعمة من النعم الظاهرة كالعافية والصحة والسعة والفراغة والطاعة واستطاعة البدن والوجاهة والإرشاد والأخلاق وفي الآخرة حسنة نعمة من النعم الباطنة هي الكشوف والمشاهدات وأنواع القربات والمواصلات وقنا عذاب النار أي : نار القطيعة وحرقة الفراق أولئك لهم نصيب أي : لهؤلاء البالغين الواصلين نصيب وافر مما كسبوا من المقامات والكرامات ومما سألوا من إيتاء الحسنات والله سريع الحساب لكلا الفريقين فيما سألوه أي : يعطيهم بحسب نياتهم على قدر هممهم وطوياتهم كذا في "التأويلات النجمية".

جزء : 1 رقم الصفحة : 319

﴿واذكروا الله﴾ أي : كبروه أعقاب الصلوات وعند ذبح القرابين ورمي الجمار وغيرها ﴿فى أيام معدودات﴾ في أيام التشريق هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر أولها : يوم القر وهو الحادي عشر

320

من ذي الحجة يستقر الناس فيه بمنى ، والثاني يوم النفر الأول لأن بعض الناس ينفرون في هذا اليوم من منى ، والثالث يوم النفر الثاني وهذه الأيام الثلاثة مع يوم النحر أيام رمي الجمار وأيام التكبير أدبار الصلوات وفي الحديث "كبر دبر كل صلاة من يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق" وسميت معدودات لقلتهن كقوله تعالى : ﴿دراهم معدودة﴾ (يوسف : 20) أي : قليلة ، والأيام المعلومات في قوله تعالى : ﴿ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات﴾ (الحج : 28) في سورة الحج عشر ذي الحجة آخرهن يوم النحر.

وفي "الكواشي" : معدودات جمع معدودة وأيام جمع يوم ولا ينعت المذكر بمؤنث فلا يقال يوم معدودة وقياسه في أيام معدودة لأن الجمع قد ينعت بالمؤنث كقوله تعالى : ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾ (البقرة : 80) قالوا ووجهه أنه أجرى معدودات على لفظ أيام وقابل الجمع بالجمع مجازا انتهى ﴿فمن تعجل﴾ أي : استعجل وطلب الخروج من منى ﴿فى يومين﴾ في تمام يومين بعد يوم النحر واكتفى برمي الجمار في يومين من هذه الأيام الثلاثة فلم يمكث حتى يرمي في اليوم الثالث ﴿فلا إثم عليه﴾ بهذا التعجيل وهو مرخص له فعند أبي حنيفة رحمه الله ينفر قبل طلوع الفجر من اليوم الثالث ومحصله أن على الحاج أن يبيت بمنى الليلة الأولى والثانية من أيام التشريق ويرمي كل يوم بعد الزوال إحدى وعشرين حصاة عند كل جمرة سبع حصيات ورخص في ترك البيتوتة لرعاء الإبل وأهل سقاية الحاج ثم كل من رمى اليوم الثاني من أيام التشريق وأراد أن ينفر بعد البيتوتة في الليلة الأولى والثانية من أيام التشريق ورمى يوميهما فذلك له واسع لقوله تعالى :

جزء : 1 رقم الصفحة : 320

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١ · ص ٢٦٣