تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأركان الحج خمسة : الإحرام ، والوقوف بعرفة ، والطواف ، والسعي بين الصفا والمروة ، وحلق الرأس والتقصير فركن الحج ما لا يحصل التحلل إلا بالإتيان به وواجباته : هو الذي إذا ترك يجبر بالدم وسنته ما لا يجب بتركه شيء وكذا أفعال العمرة تشتمل على هذه الأمور الثلاثة فأركانها أربعة : الإحرام ، والطواف بالبيت ، والسعي بين الصفا والمروة ، والحلق.

وللحج تحللان وأسباب التحلل ثلاثة : رمي جمرة العقبة يوم النحر ، وطواف الزيارة ، والحلق إذا وجد شيئان من هذه الأشياء الثلاثة : حصل التحلل وبالثالث حصل التحلل الثاني وبعد التحلل الأول يستبيح جميع المحظورات أي : محظورات الإحرام إلا النساء وبالثاني

310

يستبيح الكل واتفقت الأمة على أنه يجوز أداء الحج والعمرة على ثلاثة أوجه : الإفراد ، والتمتع ، والقران فصورة الإفراد أن يحرم بالحج مفردا ثم بعد الفراغ منه يعتمر من الحل أي : الذي بين المواقيت وبين الحرم وصورة التمتع أن يبتدىء بإحرام العمرة في أشهر الحج ويأتي بمناسكها ثم يحرم بالحج من مكة فيحج في هذا العام وصورة القران أن يحرم بالحج والعمرة معا بأن ينويهما بقلبه ويأتي بمناسك الحج وحينئذ يكون قد أتى بالعمرة أيضا لأن مناسك العمرة هي مناسك الحج من غير عكس أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل أن يفتتح الطواف فيصير قارنا ولو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم ينعقد إحرامه بالعمرة والأفضل عندنا من هذه الوجوه هو القران وفي الحديث "تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحج المبرور جزاء إلا الجنة" ﴿فإن أحصرتم﴾ أي : منعتم وصددتم عن الحج والوصول إلى البيت بمرض أو عدو أو عجز أو ذهاب نفقة أو راحلة أو سائر العوائق بعد الإحرام بأحد النسكين وهذا التعميم عند أبي حنيفة رحمه الله لأن الخطاب وإن كان للنبي وأصحابه وكانوا ممنوعين بالعدو لكن الاعتبار لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ﴿فما استيسر﴾ أي : فعليكم ما تيسر ﴿من الهدى﴾ من إما تبعيضية أو بيانية أي : حال كونه بعض الهدى أو الكائن من الهدي جمع هدية كتمر وتمرة وهو ما يهدى إلى البيت تقربا إلى الله من النعم أيسره شاة وأوسطه بقرة وأعلاه بدنة ويسمى هديا لأنه جار مجرى الهدية التي يبعثها العبد إلى ربه بأن بعثها إلى بيته والمعنى أن المحرم إذا أحصر وأراد أن يتحلل تحلل بذبح هدي تيسر عليه من بدنة أو بقرة أو شاة حيث أحصر في أي : موضع كان عند الشافعي وأما عندنا فيبعث به إلى الحرم ويجعل للمبعوث على يده يوم ذبحه أمارة أي : علامة فإذا جاء اليوم وظن أنه ذبح تحلل لقوله تعالى :

جزء : 1 رقم الصفحة : 308

﴿ولا تحلقوا رءوسكم﴾ أي : لا تحللوا بحلق رؤوسكم ﴿حتى يبلغ الهدى محله﴾ حتى تعلموا أن الهدي المبعوث إلى الحرم بلغ مكانه الذي وجب أن ينحر فيه ، والمحل بالكسر من الحلول وهو النزول يطلق على الزمان والمكان فمحل الدين وقت وجوب قضائه ومحل الهدي المكان الذي يحل فيه ذبحه وهو الحرم عندنا لقوله تعالى : ﴿ثم محلهآ إلى البيت العتيق﴾ (الحج : 33) والمراد الحرم كله لأن كله يتبع البيت وهذا الحكم عام لجميع الحاج من المفرد والقارن والمتمتع والمعتمر يعني لا يجوز له أن يحلق رأسه إلا أن يذبح هديه وإن لم يحصر يعني في منى والحلق أفضل من التقصير ولو حلق ربع الرأس يكتفى به لكن حلق كله أولى اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم هذا في الحج وأما في غيره فكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا يحلق رأسه إلا قليلا بل هو معدود ويتركه في أكثر الأزمان وكان علي رضي الله عنه يحلق رأسه منذ ما سمع قوله عليه السلام : "تحت كل شعرة جنابة" ﴿فمن﴾ يجوز أن تكون شرطية وموصولة ﴿كان منكم مريضا﴾ مرضا محوجا إلى الحق حال الإحرام ومريضا خبر كان ومنكم حال منه لأنه في الأصل صفة له فلما تقدم عليه انتصب حالا ﴿أو به أذى﴾ أي : ألم كائن ﴿من رأسه﴾ كجراحة أو قمل أو صداع أو شقيقة والمعنى يثبت على إحرامه من غير حلق حتى يذبح هديه إلا أن يضطر إلى الحلق فإن حلق ضرورة ﴿ففدية﴾ أي : فعليه فدية ﴿من صيام﴾ أي : صيام ثلاثة أيام ﴿أو صدقة﴾ على ستة مساكين لكل

311

مسكين نصف صاع من بر ﴿أو نسك﴾ بضمتين جمع نسيكة وهي الذبيحة أعلاها بدنة وأوسطها بقرة وأدناها شاة وأو للتخيير ﴿فإذآ أمنتم﴾ من خوفكم وبرئتم من مرضكم وكنتم في حال أمن وسعة لا في حال إحصار ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾ أي : فمن انتفع بالتقرب إلى الله تعالى بالعمرة قبل الانتفاع بتقربه بالحج في أشهره أو من استمتع بعد التحلل من عمرته باستباحة محظورات الإحرام إلى أن يحرم بالحج

جزء : 1 رقم الصفحة : 308

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١ · ص ٢٥٤