شهوة من الشهوات وفي الأعمال مجتنبا عن الرسوم والعادات كما قال النبي عليه السلام "بعثت لرفع العادات وترك الشهوات" وقال : "بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" بأن يجعل المشارب مشربا واحدا والمحابيب محبوبا واحدا والمذاهب مذهبا واحدا ﴿حقا على المتقين﴾ يعني ما ذكرنا من الوصية بجملتها حق واجب على متقي الشرك الخفي ولهذا قال على المتقين وما قال على المسلمين والمؤمنين لأنهم أهل الظواهر والمتقون هم أهل البواطن كما قال عليه السلام : "التقوى ههنا" وأشار إلى صدره.
واعلم أن القرآن أنزل لأهل البواطن كما أنزل لأهل الظواهر لقوله عليه السلام : "إن للقرآن ظهرا وبطنا" فظاهره الأحكام لأهل الظواهر والأحكام تحتمل النسخ كما نسخت هذه الآية في الوصية الظاهرة وباطنه الحكم والحقائق فهي لا تحتمل النسخ أبدا ولهذا قال أهل المعاني : ليس شيء من القرآن منسوخا يعني وإن كان دخل النسخ في أحكام ظاهره فلا يدخل في أحكام باطنه فيكون أبدا معمولا بالمواعظ والأسرار والحقائق حقا على المتقين لأنه مخصوص بهداية المتقين كقوله تعالى : ﴿هدى للمتقين﴾ (البقرة : 2) فحكم الوصية في حقهم غير منسوخ ابدا كذا في "التأويلات النجمية" قدس الله نفسه الزكية.
جزء : 1 رقم الصفحة : 286
والإشارة في الآية أنه ﴿كتب عليكم﴾ على الأغنياء الوصية بالمال وكتب على الأولياء الوصية بالحال فالأغنياء يوصون في آخر أعمارهم بالثلث والأولياء يخرجون في مبادىء أحوالهم عن الكل ﴿إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية﴾ أي : يحضر قلب أحدهم مع الله ويموت بنفسه بالإرادة عن الصفات الطبيعية الحيوانية كما قال صلى الله عليه وسلم "موتوا قبل أن تموتوا" ويترك كل خير وشر كان مشربها من الدنيا والعقبى فعليه أن يوصي ﴿للوالدين﴾ وهما الروح العلوى والبدن السفلى فإن النفس توالدت وحصلت بازدواجهما ﴿والاقربين﴾ وهم القلب والسر وباقي المتولدات البشرية بتركه وترك كل مشرب يظهر لهم من المشارب الروحانية الباقية والمشارب الجسمانية الفانية ﴿بالمعروف﴾ أي : بالاعتدال من غير إسراف يقضي إلى إتلاف محترزا في الأحوال من الركون إلى
288
شهوة من الشهوات وفي الأعمال مجتنبا عن الرسوم والعادات كما قال النبي عليه السلام "بعثت لرفع العادات وترك الشهوات" وقال : "بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" بأن يجعل المشارب مشربا واحدا والمحابيب محبوبا واحدا والمذاهب مذهبا واحدا ﴿حقا على المتقين﴾ يعني ما ذكرنا من الوصية بجملتها حق واجب على متقي الشرك الخفي ولهذا قال على المتقين وما قال على المسلمين والمؤمنين لأنهم أهل الظواهر والمتقون هم أهل البواطن كما قال عليه السلام : "التقوى ههنا" وأشار إلى صدره.
واعلم أن القرآن أنزل لأهل البواطن كما أنزل لأهل الظواهر لقوله عليه السلام : "إن للقرآن ظهرا وبطنا" فظاهره الأحكام لأهل الظواهر والأحكام تحتمل النسخ كما نسخت هذه الآية في الوصية الظاهرة وباطنه الحكم والحقائق فهي لا تحتمل النسخ أبدا ولهذا قال أهل المعاني : ليس شيء من القرآن منسوخا يعني وإن كان دخل النسخ في أحكام ظاهره فلا يدخل في أحكام باطنه فيكون أبدا معمولا بالمواعظ والأسرار والحقائق حقا على المتقين لأنه مخصوص بهداية المتقين كقوله تعالى : ﴿هدى للمتقين﴾ (البقرة : 2) فحكم الوصية في حقهم غير منسوخ ابدا كذا في "التأويلات النجمية" قدس الله نفسه الزكية.
جزء : 1 رقم الصفحة : 286