﴿ذوى القربى﴾ مفعول أول لآتى بدلالة الحال وقدمهم لأنهم أحق بالصدقة لقوله عليه السلام : "صدقتك على المسلمين صدقة وعلى ذي رحمك اثنتان" لأنها صدقة وصلة وقال أيضا "أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح" ﴿واليتامى﴾ الفقراء منهم لا الأغنياء وقدم اليتامى على سائر المصارف لأن الصغير الفقير الذي لا والد له ولا كاسب أشد احتياجا من المساكين ومن ذكر بعدهم ﴿والمساكين﴾ جمع مسكين ضربان من يكف عن السؤال وهو المراد ههنا ومن ينبسط ويسأل وهذا القسم داخل في قوله والسائلين وهو مبالغة الساكن فإن المحتاج يزداد سكونه إلى الناس على حسب ازدياد حاجته ﴿وابن السبيل﴾ أي : المسافر البعيد عن ماله وسمي به لملازمته له كما تقول للص القاطع ابن الطريق وللمعمر ابن الليالي ولطير الماء ابن الماء والضيف لأنه جاء من السبيل فكأنه ولد منه قال صلى الله عليه وسلم "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" وأيضا "أكرموا الضيف ولو كان كافرا" ﴿والسآئلين﴾ الذين ألجأتهم الحاجة والضرورة إلى السؤال وفي الحديث "للسائل حق ولو جاء على ظهر فرسه".
قال السعدي قدس سره :
نه خوا هنده بردر ديكران
بكشرانه خواهنده ازدرمران
جزء : 1 رقم الصفحة : 281
﴿وفي﴾ تخليص ﴿الرقاب﴾ بمعاونة المكاتبين جمع رقبة وهي مؤخر العنق واشتقاقها من المراقبة لأنها مكان مراقبة الرقيب المشرف على القوم وإذا قيل أعتق الله رقبته يراد أن الله تعالى خلصه من مراقبة العذاب إياه.
وقيل : المراد بهم أرقاء يشتريهم الأغنياء لإعتاقهم.
وقيل المراد بهم الأسارى فإن الأغنياء يؤتون المال في تخليصهم فهذا هو البر ببذل الأموال على وفق مراد الله تعالى إلى المصارف المذكورة واليهود أخلوا بذلك لأنهم أكلوا أموال الناس بالباطل حيث كتموا دلائل حقيقة الإسلام على أتباعهم واشتروا به ثمنا قليلا وعوضا يسيرا وهو ما يعود إليهم من هدايا السفلة ﴿وأقام الصلواة﴾ المفروضة عطف على صلة من أي : من آمن وآتى وأقام واليهود كانوا يمنعون الناس من الصلاة والزكاة ﴿وءاتى الزكواة﴾ المفروضة على أن المراد بما مر من إيتاء المال التنفل بالصدقة قدم على الفريضة مبالغة في الحث عليه أو الأول لبيان المصارف والثاني لبيان وجوب الأداء ﴿والموفون﴾ عطف على من آمن فإنه في قوة أن يقال ومن أوفوا ﴿بعهدهم﴾ من الأوامر والنواهي والنذور ﴿إذا عاهدوا﴾ فيما بينهم وبين الله وفيما بينهم وبين الناس إذا وعدوا أنجزوا وإذا حلفوا أو نذروا أوفوا وإذا قالوا صدقوا وإذا ائتمنوا أدوا وفي الحديث "من أعطى عهد الله ثم نقضه فالله لا ينظر إليه" أي : انقطع نظره عنه "ومن أعطى ذمة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم غدر فالنبي خصمه يوم القيامة" واليهود نقضوا العهد
282
قال الله تعالى : ﴿وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم﴾ .
وفي "المثنوي" :
ون درختست آدمي وبيخ عهد
بيخ را نيمار مي بايد بجهد
عهد فاسد بيخ بوسيده بود
وزثمار لطف ببريده بود
شاخ وبرك نخل اكره سبزبود
بإفساد بيخ سبزى نيست سود
ورندارد برك سبز وبيخ هست
عاقبت بيرون كند صدبرك دست
تومشوغره بعلمش عهد جو
علم ون قشر است وعهدش مغزاو
جزء : 1 رقم الصفحة : 281