تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رأس ملك عادل مشفق فقبضه وأسكنه جنته ورفع درجته ثم وضع يده على رأس ذي القرنين وقال : من أي الرأسين يكون رأسك فبكى ذو القرنين وقال : إن ترغب في صحبتي شاطرتك مملكتي وسلمت إليك وزارتي فقال : هيهات وقال ذو القرنين : ولم قال لأن الناس أعداؤك بسبب المال والمملكة وجميعهم أحبابي بسبب القناعة ، قال السعدي قدس سره :

در كوشه قناعة نان اره وينه

دريش أهل معنى بهتر زصد خزينه

جزء : 1 رقم الصفحة : 279

﴿ليس البر﴾ هو كل فعل مرضي يفضي بصاحبه إلى الجنة ﴿أن تولوا﴾ أي أن تصرفوا يا أهل الكتابين ﴿وجوهكم﴾ في الصلاة ﴿قبل المشرق والمغرب﴾ أي : مقابلهما ظرف مكان لقوله تولوا والبر منصوب على أنه خبر مقدم وأن تولوا اسمها لكونه في تأويل المصدر والمصدر المؤول أعرف من المحلى باللام وهو يشبه الضمير من حيث أنه لا يوصف ولا يوصف به فالأولى أن يجعل الأعرف اسما وغير الأعرف خبرا وذلك أن اليهود والنصارى أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الكعبة وزعم كل واحد من الفريقين أن البر هو التوجه إلى قبلته فرد عليهم وقيل : ليس البر ما أنتم عليه فإنه منسوخ خارج من البر ﴿ولاكن البر﴾ المعهود الذي ينبغي أن يهتم بشأنه ويجد في تحصيله ﴿من﴾ أي بر من على حذف المضاف لأن اسم لكن من أسماء المعاني وخبرها من أسماء الأعيان فامتنع الحمل لدلك ﴿بالله واليوم﴾ وحده إيمانا بريئا من شائبة الإشراك لا كإيمان اليهود والنصارى المشركين بقولهم عزيز ابن الله وقولهم المسيح ابن الله وقدم الإيمان بالله في الذكر لأنه أصل لجميع الكمالات العلمية والعملية ﴿واليوم الاخر﴾ أي : بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال على أنه كائن لا محالة وعلى ما هو عليه لا كما يزعمون من أنهم لا تمسهم النار إلا أياما معدودة وأن آباءهم الأنبياء ويشفعون لهم فالبر هو التوجه إلى المبدأ والمعاد اللذين هما المشرق والمغرب في الحقيقة ولما كان الإيمان باليوم الآخر متفرعا على الإيمان بالله لأنها ما لم نعلم باستحقاقه الألوهية وقدرته على جميع الممكنات لا يمكننا أن نعلم صحة الحشر والنشر وكان الإيمان به محركا وداعيا إلى الانقياد بالله في جميع ما أمر به ونهى عنه خوفا وطمعا ذكر الإيمان به عقيب الإيمان بالله ﴿والملائكة﴾ كلهم بأنهم عباد الله ليسوا بذكور ولا إناث ولا بشر ولا أولاد الله مكرمون عنده متوسطون بينه وبين أنبيائه بإلقاء الوحي وإنزال الكتب واليهود أخلوا بذلك حيث أظهروا عداوة جبريل ﴿والكتاب﴾ أي : بجنس الكتاب الإلهي الذي من أفراده الفرقان واليهود أخلوا بذلك لأنه مع قيام الدليل على أن القرآن كتاب الله تعالى ردوه ولم يقبلوه.

﴿والنبيان﴾ جميعا بأنهم المبعوثون إلى خلقه والقائمون بحقه والصادقون عنه في أمره ونهيه ووعده وأخباره من غير تفرقة بين أحد منهم واليهود أخلوا بذلك حيث قتلوا الأنبياء وطعنوا في نبوة محمد عليه السلام.

جزء : 1 رقم الصفحة : 281

واعلم أن الإيمان بالملائكة والكتاب مؤخر عن الإيمان بالنبيين إلا أنه قدم الإيمان بهما في الذكر رعاية للترتيب بحسب الوجود الخارجي ولم ينظر إلى الترتيب في العلم فإن الملك يوجر أولا ثم يحصل بواسطته نزول الكتاب إلى الرسل فتدعو الرسل إلى ما فيها من الأحكام وهذا أي : الإيمان بالأمور الخمسة المذكورة أصول الدين

281

وقواعد العقائد ﴿وءاتى المال﴾ أي : الصدقة من ماله ﴿على حبه﴾ حال من الضمير في آتى والضمير المجرور للمال أي : آتاه كائنا على حب المال كما قال عليه السلام لما سئل أي : الصدقة أفضل قال : "أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان".

قال السعدي قدس سره :

ريشان كن امروز كنجينه جست

كه فردا كليدش نه دردست تست

كنون بر كف دست نه هره هست

كه فردا بدندان كزى بشت دست

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١ · ص ٢٢٨