واعلم أن الأسماء على ضربين : اسم ظاهر واسم ضمير وكلمة هو اسم ضمير فكونها ضميرا لا ينافي كونها اسما وقد حقق الإمام في "التفسير الكبير" : اسمية هذه الكلمة فليراجع وعند أهل الحقيقة كلمة هو اسم بحت لأن كل ما يدل على الذات الأحدية فهو اسم محض عندهم سواء كان مظهرا أو مضمرا ولذا يقال عالم الهوية باللام فاعرف هذا فإنه ينفعك ، وفي "المثنوي" :
از هواها كي رهى بي جام هو
أي ز هو قانع شده با نام هو
هي نامي بي حقيقت ديده
يا ز كاف ولام كل كل يده
اسم خواندي رو مسمارا بجو
مه ببالا دان نه اندر آب جو
266
كرز نام وحرف خواهي بكذري
جزء : 1 رقم الصفحة : 265
اك كن خودرا زخودهان يكسرى
همو آهن زاهني بي رنك شو
در رياضت آينه بي نك شو
خويش را صافي كن از اوصاف خويش
تا بيبني ذات اك صاف خويش
بيني اندر دل علوم أنبياء
بي كتاب وبي معيد واوستا
علم كان نبود ز هو بي واسطه
آن نايد همو رنك ماشطه
﴿الرحمان الرحيم﴾ أي : المولى لجميع النعم أصولها وفروعها ولا شيء سواه مستحق هذه الصفة فإن كل شيء سواه إما نعمة وإما منعم عليه فثبت أن غيره لا يستحق العبادة فلا يكون إلها فقوله : الرحمن الرحيم كالحجة على الوحدانية.
وعن أسماء بنت يزيد أنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إن في هاتين الآيتين اسم الله الأعظم وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم : والله لا إله إلا هو الحي القيوم" قيل : كان للمشركين حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما فلما سمعوا هذه الآية تعجبوا وقالوا كيف يسع الناس إله واحد فإن كان محمد صادقا في توحيد الإله فليئتنا بآية نعرف بها صدقه فنزل قوله تعالى :
جزء : 1 رقم الصفحة : 265
﴿إن في خلق السماوات والارض﴾ أي : في إبداعهما على ما هما عليه مع ما فيهما من تعاجيب العبر وبدائع الصنايع التي يعجز عن فهمها عقول البشر وإنما جمع السموات وأفرد الأرض لأن كل سماء ليست من جنس الأخرى بين كل سماءين من البعد مسيرة خمسمائة عام أو لأن فلك كل واحدة غير فلك الأخرى والأرضون كلها من جنس واحد وهو التراب.
قال ابن التمجيد في "حواشيه" : وعند الحكماء محدب كل سماء مماس لمقعر ما فوقه غير الفلك التاسع المسمى بالعرش فإن محدبه غير مماس لشيء من الأفلاك لأن ما فوقه خلاء وبعد غير متناه عندنا وعند الحكماء لا خلاء فيه ولا ملاء والعلم عند الله ﴿واختلاف اليل والنهار﴾ أي : في تعاقبهما في الذهاب والمجيء يخلف أحدهما صاحبه إذا جاء أحدهما جاء الآخر خلفه أي : بعده وفي الزيادة والنقصان والظلمة والنور ﴿والفلك التى تجرى فى البحر﴾ لا ترسب تحت الماء وهي ثقيلة كثيفة والماء خفيف لطيف وتقبل وتدبر بريح واحدة والفلك في الآية جمع وتأنيثه بتأويل الجماعة ﴿بما ينفع الناس﴾ ما اسم موصول والمصاحبة والجملة في موضع النصب على الحالية من فاعل تجري أي : تجري مصحوبة بالأعيان والمعاني التي تنفع الناس فإنهم ينتفعون بركوبها والحمل فيها للتجارة فهي تنفع الحامل لأنه يربح والمحمول إليه لأنه ينتفع بما حمل إليه ﴿وما﴾ أي : إن فيما ﴿أنزل الله من السمآء﴾ من لابتداء الغاية أي : من جهة السماء ﴿من مآء﴾ بيان للجنس فإن المنزل من السماء يعم الماء وغيره والسماء يحتمل الفلك على ما قيل من أن المطر ينزل من السماء إلى السحاب ومن السحاب إلى الأرض ويحتمل جهة العلو سماء كانت أو سحابا فإن كل ما علا الإنسان يسمى سماء ومنه قيل للسقف سماء البيت
جزء : 1 رقم الصفحة : 267
﴿فأحيا به﴾ عطف على ما أنزل أي : تضر بالماء النازل ﴿الارض﴾ بأنواع النبات والأزهار وما عليها من الأشجار ﴿بعد موتها﴾ أي : بعد ذهاب زرعها وتناثر أوراقها باستيلاء اليبوسة عليها حسبما تقتضيه طبيعها.
قال ابن الشيخ في "حواشيه" لما حصل للأرض بسبب ما نبت فيها من أنواع النبات حسن وكمال شبه ذلك بحياة الحيوان من حيث أن الجسم إذا صار حيا حصل فيه أنواع من الحسن
267
والنضارة والبهاء والنماء فكذلك الأرض إذا تزينت بالقوة المنبتة وما يترتب عليها من أنواع النبات ﴿وبث فيها﴾ أي : فرق ونشر في الأرض ﴿من كل دآبة﴾ من كل حيوان يدب على وجهها من العقلاء وغيرهم وهو معطوف على فأحيا والمناسبة أن بث الدواب يكون بعد حياة الأرض بالمطر لأنهم ينمون بالخصب ويعيشون بالمطر ﴿وتصريف الرياح﴾ عطف على ما أنزل أي : في تقليبها في مهابها قبولا ودبورا وشمالا وجنوبا وفي كيفيتها حارة وباردة وفي أحوالها عاصفة ولينة وفي آثارها عقما ولواقح وقيل في إتيانها تارة بالرحمة وتارة بالعذاب.
جزء : 1 رقم الصفحة : 267