ولد بها في سنة ثمان وستمائة، كان إمامًا عالمًا فاضلًا، بارعًا، فقيهًا، أصوليًا، نحويًا أديبًا، شاعرًا، له خبرة جيدة بالعقليات ونظر في الفنون، وسمع من القاسم بن رواحة وغيره، وحدث عن موسى بن الشيخ عبد القادر، وسماعه من موسى المذكور بدمشق، وحكم بحماة نيابة عن والده قديمًا، ثم استقل بها من عبده، ولم يتناول للقضاء رزقًا، وعزل عن القضاء قبل موته بأعوام، وكان مشكور الأحكام، وافر الديانة، محبًا للفقراء والصالحين، ودرس وأفتى، وتصدى للاشتغال والتصنيف، وخرج له الأصحاب في المذهب، ثم توجه إلى الحج فأدركته المنية فحمل إلى المدينة ودفن بها في البقيع سنة ثلاث وثمانين وستماية.
ومن شعره، وهو تشبيه سبعة أشياء بسبعة:
يقطع بالسكين بطيخة ضحىً ... على طبق في مجلس لأصاحبه
كبرق ببدر قد شمسًا أهلةً ... لدى هالةٍ في الأفق بين كواكبه
قلت: وهذا يشبه قول ابن قلاقس الإسكندري:
أتانا الغلام ببطيخةٍ ... وسكينة قد أجيدت صقالًا