ثم ولي القضاء استقلالًا بالديار المصرية في يوم الجمعة سادس ذي القعدة سنة اثنتي وعشرين وثمانمائة، عوضًا عن قاضي القضاة شمس الدين محمد الديري الحنفي برغبته، فباشر التفهني القضاء مدة إلى أن صرف بقاضي القضاة بدر الدين محمود العيني في يوم الخميس سابع عشر شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وثمانمائة وخلع عليه باستقراره شيخ شيوخ خانقاة شيخو، بعد موت العلامة سراج الدين عمر قاري، الهداية، فدام المذكور معزولًا إلى أن أعيد إلى القضاء بعد عزل العيني في يوم الخميس سادس عشرين صفر سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، واستقر صدر الدين أحمد بن العجمي في مشيخة خانقاة شيخو عوضه، واستمر في المنصب إلى أن مرض، وطال مرضه وعزل بالعيني ثم مات بعد ذلك بأيام يسيرة في ليلة الأحد ثامن شوال سنة خمس وثلاثين بالقاهرة.
وكان فقيهًا عالمًا، متبحرًا في المذهب، بصيرًا في الأحكام إلا أنه كان سيئ الخلق، وله بادرة، ويقوم في حظ نفسه، وربما خاصم بعض من تحاكم عنده لغرض ما، وكان يظهر عليه الغضب بسرعة، فكان إذا حنق اصفر وجهه وارتعد، وكان في إحدى عينيه خلل، وكانت لحيته صفراء غير نقية البياض، قيل إنه كان يبخرها قديمًا بكبريت حتى تبيض بسرعة، وواقعته مع الميموني