قال المقريزي بعد أن أثنى على أدبه وفضله: إلا أنه كان لعرافة آبائه في النصرانية يستخف بالإسلام وأهله ويخرج ذلك في أساليب من سخفه وهزله، أخبرني البدر محمد بن إبراهيم البشتكي - وكان قد عاشره دهرًا طويلًا - أنه سمع المؤذن وهو يقول في آذانه: وأشهد أن محمدًا رسول الله، فقال هذا: محضر له ثمانمائة سنة نودي فيه الشهادة وما ثبت، ومات عنده عدة بنات نصارى، عامله الله بما يستحقه. انتهى كلام المقريزي.
قلت: وهذا شأن سائر أقباط مصر قديمًا وحديثًا إلا أن فخر الدين هذا كان قد انسلخ من أبناء جنسه بما استعمل عليه من الفضيلة والأدب والشعر الرائق.
ومن شعره الرائق لما صادره الملك الظاهر برقوق ورسم بتعليقه منتكسًا فقال:
وما تعلقت بالسرياق منتكسًا ... لحرمة أوجبت تعذيب ناسوتي
لكنني مذ نفثت السحر من أدبي ... علقت تعليق هاروت وماروت
وله لما صودر أيضًا.
رب خذ بالعدل قومًا ... أهل ظلم متوالِ
كلفوني بيع خيلي ... برخيص وبغالي