تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زين الدين أبو الفرج الدمشقي الحنبلي، المعروف بأبي شعرة.

مولده بدمشق في شعبان سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، وسمع على عبد القادر ابن إبراهيم الأرموي، وعائشة بنت ابن عبد الهادي، وعبد الله بن الشرائحي، وغيرهم، وتخرج بالحافظ شهاب الدين بن حجى، وبرع في الفقه، وتنقل للعبادة، وجلس للوعظ، وكان بارعًا في التفسير، كثير الاستحضار له، ورزق في وعظه حظًا، وعلا اسمه فيه وبعد صيته، وصار له أتباع وتلامذة، فحسد وعودي حتى أوذى ورمى بما يرمي به أوباش الحنابلة، وأظنه برئ مما قيل في حقه٩، وجاور بمكة أولى وثانية، ووعظ فيها بمكة حتى وعظ في جوف البيت الحرام، وكان يزدحم الخلق عليه هناك، ويحصل بكلامه تأثير في القلوب، حكى لي غير واحد من أهل مكة أنه كان يحصل في مواعيده الفوائد الجليلة في علوم عديدة، والطيبة التامة لأرباب التصوف، وكان على كلامه رونق، فإنه كان بارعًا في الفقه وفروعه، مستحضرًا لمذهب غيره مع اطلاعه الواسع لمذاهب السلف ومعرفة أحوال القوم، وكان محدثًا عارفًا بعلوم الحديث كالجرح والتعديل وغيره، وله مشاركة في النحو والأصول والتصوف، هذا مع العبادة والأوراد الهائلة، واستمر على ذلك إلى أن توفي بدمشق في ليلة السبت سابع عشر شوال سنة أربع وأربعين وثمانمائة، رحمه الله تعالى.

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي · الجزء ٧ · الصفحة ١٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافيج ٧ · ص ١٧٠