وكان جميلًا وسيمًا، ذا شكالة حسنة ووجه مليح، وكان للطول أقرب رأيته بلحية سوداء ثم بيضاء، فكان في كليهما مليحًا صبيحًا.
وكان صاحب دهاء ومعرفة ورأي وتدبير، عارفًا بأمور دنياه، عالي الهمة، مقدامًا، مبذلًا للأموال في نفوذ كلمته وإظهار حرمته، لا يلتفت إلى ما يتلفه من الأموال في هذا المعنى.
وكان صاحب معروف وصدقات وكرم وإنعام على حواشيه ومن يلوذ به، على أن سيئاته لهم كانت أضعاف حسناته لشراسة خلقه وبذاءة لسانه، وسوء بادرته، وحدة مزاجه، مع ظلم وعسف، وسطوة وجبروت، وخفة وطيش، بحيث إنه كان إذا تغير على أحد لا يمنعه منه إلا ذهاب روحه، وكان يعاقب على الذئب الخفيف الألف عصاه فما دونها، وقتل من خدمه جماعة تحت العقوبة، يعرف ذلك من له به إلمام وصحبة، هذا مع التكبر والتعاظم على من دونه، والتواضع والانخفاض لمن هو فوقه، مع أنه كان إذا حنق يتساوى عنده الكبير والصغير، غير أنه كان إذا راق مزاجه يتدارك أمره مع الكبير ويبذل له ما قل وما جل، ولا يزال به حتى يسترضيه، وأما الصغير فحاله موقوف معه إلى يوم القيامة.
وكان متجملًا في ملبسه ومركبه وحواشيه وذويه، مغرمًا بالأشياء الحسنة من كل صنف، جماعة الجياد الحيل والتحف.