تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أربابا من دون الله} 1 قال إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه، وفيمن2 لا يجوز أن يستفتي الحنفي مثلا فقيها شافعيا وبالعكس ولا يجوز أن يقتدى الحنفي بإمام شافعي مثلا، فإن هذا قد خالف إجماع القرون الأولى وناقض الصحابة والتابعين وليس محله3 فيمن لا يدين إلا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا يعتقد حلالا إلا ما أحله الله ورسوله ولا حراما إلا ما حرمه الله ورسوله، لكنه لما لم يكن له علم بما قاله النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا بطريق الجمع بين المختلفات من كلامه ولا بطريق الاستنباط من كلامه اتبع عالما راشدا على أنه مصيب فيما يقول ويفتي ظاهرا متبع سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فإن خالف ما يظنه أقلع من ساعته من غير جدال ولا إصرار، فهذا كيف ينكره أحد مع أن الاستفتاء والإفتاء لم يزل بين المسلمين من عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا فرق بين أن يستفتى هذا دائما أو يستفتى هذا حينا، وذلك حينا بعد أن يكون مجمعا على ما ذكرناه كيف لا، ولم نؤمن بفقيه أيا كان أنه أوحى الله إليه الفقه، وفرض علينا طاعته وأنه معصوم فإن اقتدينا بواحد منهم فذلك لعلمنا بأنه عالم بكتاب الله وسنة رسوله فلا يخلو قوله إما أن يكون من صريح الكتاب والسنة أو مستنبطا منهما بنحو من الاستنباط، أو عرف بالقرائن أن الحكم في صورة ما منوط بعلة كذا، وأطمان قلبه بتلك المعرفة فقاس غير المنصوص على المنصوص فكأنه يقول: ظننت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: كلما وجدت هذه العلة فالحكم في طريقة ظنون، ولولا ذلك لما قلد مؤمن مجتهدا فإن بلغنا حديث من الرسول المعصوم الذي فرض الله علينا طاعته بسند صالح يدل على خلاف مذهبه، وتركنا حديثه واتبعنا ذلك التخمين فمن أظلم منا؟ وما عذرنا يوم يقوم الناس لرب العالمين؟.

"ومنها: أن التخريج على كلام الفقهاء وتتبع لفظ الحديث لكل منهما أصل أصيل في الدين، ولم يزل المحققون من العلماء في كل عصر يأخذون بهما، فمنهم من يقل من ذا،

قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث · الصفحة ٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديثص ٣٦٧