المبتدع؟ أما سمع: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به" 1؟ وها هو ابن عمر وهو من أكابر الصحابة وفقهائها كيف غضب لله ورسوله وهجر فلذة كبده لتلك الهنة عبرة لأولي الألباب. ا. ه.
وقال النووي في شرح مسلم عند الكلام على حديث عبد الله بن مغفل الذي تقدم: "فيه جواز هجران أهل البدع والفسوق، وأنه يجوز هجرانهم دائما فالنهي عنه فوق ثلاثة أيام إنما هي في هجر لحظ نفسه ومعايش الدنيا، وأما هجر أهل البدع فيجوز على الدوام كما يدل عليه هذا مع نظائر له كحديث كعب بن مالك قال السيوطي: "وقد ألفت مؤلفا سميته: "الزجر بالهجر" لأني كثير الملازمة لهذه السنة". ا. ه.
وقال الشعراني قدس سره: "سمع الإمام أحمد بن أبي إسحاق السبيعي يقول إلى متى حديث: "اشتغلوا بالعلم"2 فقال له الإمام أحمد: "قم يا كافر لا تدخل علينا أنت بعد اليوم ثم إنه التفت إلى أصحابه، وقال: ما قلت أبدا لأحد من الناس لا تدخل داري غير هذا الفاسق". ا. ه. فانظر يا أخي كيف وقع من الإمام هذا الزجر العظيم لمن قال إلى متى حديث: "اشتغلوا بالعلم" فكانوا -رضي الله عنهم- لا يتجرأ أحد منهم أن يخرج عن السنة قيد شبر بل بلغنا أن مغنيا كان يغني للخليفة فقيل له: إن مالك بن أنس يقول بتحريم الغناء فقال المغني: وهل لمالك وأمثاله أن يحرم في دين ابن عبد المطلب والله يا أمير المؤمنين ما كان التحريم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا بوحي من ربه عز وجل، وقد قال تعالى: ﴿لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ 3 لم يقل: "بما رأيت يا محمد" فلو كان الدين بالرأي لكان رأي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يحتاج إلى وحي وكان الحق تعالى أمره أن يعمل به بل عاتبه الله تعالى حين حرم على نفسه ما حرم في قصة مارية وقال4: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ الآية. ا. ه.