التاسع المضطرب: "بكسر الراء". وهو الذي يروى على أوجه مختلفة متقاربة، والاختلاف إما من راو واحد، بأن رواه مرة على وجه، ومرة على وجه آخر مخالف له أو أزيد من واحد بأن رواه كل من جماعة على وجه مخالف للآخر. والاضطراب يوجب ضعف الحديث لإشعار بعدم الضبط من رواته الذي هو شرط في الصحة، والحسن. ويقع الاضطراب في الإسناد وفي المتن وفي كليهما معا ثم إن رجحت إحدى الروايتين أو الروايات يحفط راويها أو كثرة صحبته المروي عنه، أو غير ذلك من وجوه الترجيحات الآتية فالحكم للراجحة، ولا يكون الحديث مضطربا.
تنبيه: قد يجامع الاضطراب الصحة، وذلك بأن يقع الاختلاف في اسم رجل واحد وأبيه ونسبته ونحو ذلك ويكون ثقة، فيحكم للحديث بالصحة ولا يضر الاختلاف فيما ذكر مع تسميته مضطربا، وفي الصحيحين أحاديث كثيرة بهذه المثابة قال الزركشي: "قد يدخل القلب والشذوذ والاضطراب في قسم الصحيح والحسن".
العاشر: المقلوب: وهو ما بدل فيه راو بآخر في طبقته، أو أخذ إسناد متنه فركب على متن آخر. ويقال له المركب. والقصد فيه إما الإعراب، فيكون كالوضع أو اختبار حفظ المحدث، كما قلب أهل بغداد على البخاري لما جاءهم مائة حديث امتحانا فردها على وجوهها فأذعنوا بفضله وقد يقع القلب غلطا لا قصدا كما يقع الوضع كذلك.
الحادي عشر، المدلس: "بفتح اللام" وهو ما سقط من إسناده راو لم يسمه من حدث عنه، موهما سماعه للحديث ممن لم يحدثه بشرط معاصرته له فإن لم يكن عاصره فليست الرواية عنه تدليسا على المشهور، ومن التدليس أن يسقط الراوي شيخ شيخه أو أعلى منه لكونه ضعيفا، وشيخه ثقة أو صغيرا تحسينا للحديث، ومنه أن يسمى شيخه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف ثم إن كان الحامل للراوي على التدليس تغطية الضعيف فجرح لأن ذلك حرام وغش وإلا فلا، وما كان في الصحيحين وشبههما عن المدلسين: "بعن" فمحمول على ثبوت السماع من جهة أخرى وإيثار صاحب الصحيح طريق العنعنة لكونها على شرطه دون تلك والله أعلم.