تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان ابن مصال من برقة وتعاطى أولا البيزرة والصيد هو وأبوه من قبله ، فتقدم فى الدولة حتى نال الوزارة فاتفق أن رأته فى وزارته امرأة كانت تعرفه فى حال فقره ، فقالت له : سليم وزرت

فقال لها : نعم ، فقالت له : والله ما وزرت وبقى أحد فضحك وأمر لها بصلة .

وفى السادس والعشرين من رمضان أغلق العادل بن السلار [ أبواب] القاهرة والقصور وأمسك صبيان الخاص وقتلهم عن اخرهم ، وكانوا جمعا كبيرا .

صبيان الخاص هم أولاد الأجناد والأمراء وعبيد الدولة ، فكان الرجل منهم إذا مات وله أولاد حملوا إلى حضرة الخلافة ويودعوا فى أماكن مخصوصة ، ويؤخذ فى تعليمهم الفروسية ويقال لهؤلا الأولاد صبيان الخاص . وسبب ققل [ ابن] السلار لهم أنه بلغه عنهم أنهم تعاقدوا على أن يهجموا فى داره بالليل ويقتلوه ، فقبض عليهم وقتل أكثرهم وبعث بمن بقى منهم فركزهم فى الثغور .

وفى يوم الجمعة رابع شوال قتل العادل بن السلار أبا الكرم محمد بن معصوم التنيسى ، ناظر الدواوين . وذلك أنه كان قبل الوزارة من صبيان الحجر ، وكان يعاود الدخول على الموفق فى الرسائل ويكلمه بكلام غليظ ، فكرهه الموفق لذلك ، فاتفق أنه كتب لابن السلار منشورا بإقطاع فدخل به إلى الموفق فتغافل عنه وأهمل أمره، فقال له ابن السلار : ما تسمع، فقال له الموفق : كلامك ما يذخل ف أذنى أصلا، فأخذ ابن السلار منشوره وخرج . وضرب الدهر ضرباته وصار ابن السلار ملكا فدخل عليه الموفق بن التنيسى وسلم فقال له : ما أظن كلامى يدخل فى أذنك فتلجلج الموفق وقال له : عفو السلطان ، فقال : قد استعملت العفو من خروجى من عندك . وأشار بعض خدمه فاحضر مسارا من حديد عظيم الخلقة ، فقال : والله

المنتقى من أخبار مصر · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى من أخبار مصرالمقدمة