سنة ثمان وأربعين وخمسمائة
فى سادس المحرم قتل أبو الحسن على بن السلار ، سلطان مصر ، قتله ربيبه عباس . وذلك أن العادة كانت جارية كل ستة أشهر بتجريد عسكر مصر لحفظ عسقلان من الفرنج ، وكان الفرنج قد نزلوا عليها وحاصروها فى السبنة الماضية . فلما قدم البدل فى هذه السنة ، وكانت النوبة لعباس ، خرج ومعه من الأمراء ، ملهم والضرغام وأسامة بن مفقذ وغيره ، وكان لاسامة بعباس خصوصية.
فلما برزوا من بلبيس تذاكر عباس وأسامة مصر وطيبها وماهم خارجون إليه من شدة السفر ولقاء العدو ، فتأوه عباس لذلك وأخذ يلوم العادل ويعتب عليه وكونه جرده ، فقال له آسامه : لو أردت كنت سلطان مصر . فقال : كيف الحيلة ؟ فقال : هذا ولدك بينه وبين الظافر مودة عظيمة فخاطبه على لسان ولدك أن تكون أنت السلطان موضع رمدو، عمك فإنه يختارك ويكره عمك ، فإن أجابك فاقتل عمك.
فأحضر عباس ابنه نصر وأسر إليه ما تقرر مع أسامة وسيره إلى مصر ، فاتفق أنه وجد عند