بَابُ ذِكْرِ خَبَرٍ رُوِيَ مُخْتَصَرًا وَهِمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْحِجَازِيِّينَ «أَنَّ الْمُجَامِعَ فِي رَمَضَانَ نَهَارًا جَائِزٌ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالْإِطْعَامِ، وَإِنْ كَانَ وَاجِدًا لِعِتْقِ رَقَبَةٍ، مُسْتَطِيعًا لِصَوْمِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ»
١٩٤٦ - نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ح، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ، تَقُولُ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، احْتَرَقْتُ، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ مَا شَأْنُهُ، فَقَالَ: أَصَبْتُ أَهْلِيَ، قَالَ: «تَصَدَّقْ»، قَالَ: وَاللَّهِ مَا لِي شَيْءٌ وَمَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، قَالَ: «اجْلِسْ»، فَجَلَسَ، فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ أَقْبَلَ رَجُلٌ يَسُوقُ حِمَارًا عَلَيْهِ طَعَامٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ؟»، فَقَامَ الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَصَدَّقْ بِهَذَا»، فَقَالَ: عَلَى غَيْرِنَا فَوَاللَّهِ إِنَّا لَجِيَاعٌ، وَمَا لَنَا شَيْءٌ قَالَ: «فَكُلُوهُ» . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغَيْرَنَا فَوَاللَّهِ
بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، إِنَّمَا أَمَرَ هَذَا الْمُجَامِعَ بِالصَّدَقَةِ بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَا يَجِدُ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أُعْلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ لِصَوْمِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ كَإِخْبَارِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَاخْتُصِرَ الْخَبَرُ
١٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ⦗٢١٩⦘ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ظِلٍّ فَارِعٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، احْتَرَقْتُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا لَكَ؟» قَالَ: وَقَعْتُ بِامْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَعْتِقْ رَقَبَةً» قَالَ: لَا أَجِدُهُ، قَالَ: «أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا»، قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي، قَالَ: «اجْلِسْ»، فَجَلَسَ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ عِشْرُونَ صَاعًا، فَقَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا؟» قَالَ: هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَى أَحْوَجَ مِنِّي وَمِنْ أَهْلِي؟ فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا لَنَا عَشَاءُ لَيْلَةٍ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَعُدْ بِهِ عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِكَ» . لَمْ يُذْكَرِ الصَّوْمُ فِي الْخَبَرِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «إِنْ ثَبَتَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ» بِعَرَقٍ فِيهِ عِشْرُونَ صَاعًا "، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ هَذَا الْمُجَامِعَ أَنْ يُطْعِمَ كُلَّ مِسْكِينٍ ثُلُثَ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ؛ لِأَنَّ عِشْرِينَ صَاعًا إِذَا قُسِّمَ بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكِينًا كَانَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ثُلُثُ صَاعٍ، وَلَسْتُ أَحْسِبُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ ثَابِتَةً، فَإِنَّ فِي خَبَرِ الزُّهْرِيِّ: أُتِيَ بِمِكْتَلٍ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، أَوْ عِشْرُونَ صَاعًا، هَذَا فِي خَبَرِ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. فَأَمَّا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ فَإِنَّهُ رَوَى، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، قَدْ خَرَّجْتُهُمَا بَعْدُ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ قَالَ: يُطْعِمُ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ كُلَّ مِسْكِينٍ ثُلُثَ صَاعٍ فِي رَمَضَانَ. قَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ: يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنْ طَعَامٍ، تَمْرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَأَمَّا ثُلُثُ صَاعٍ فَلَسْتُ أَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُ ذِكْرِ الْأَمْرِ بِصِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي هَذَا الْخَبَرِ إِنَّمَا كَانَ؛ لِأَنَّ السُّؤَالَ فِي هَذَا الْخَبَرِ إِنَّمَا كَانَ فِي رَمَضَانَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الشَّهْرَ، وَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لِهَذِهِ الْحَوْبَةِ لَا يُمْكِنُ الِابْتِدَاءُ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَقْضِيَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَبَعْدَ مُضِيِّ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُجَامِعَ بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا، إِذِ الْإِطْعَامُ مُمْكِنٌ فِي رَمَضَانَ لَوْ كَانَ الْمُجَامِعُ مَالِكًا لِقَدْرِ الْإِطْعَامِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ مُعَجِّلًا، دُونَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامٍ وَلَيَالٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَسْتُ أَحْفَظُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَخْبَارِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ السُّؤَالَ مِنَ الْمُجَامِعِ قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فَجَازَ إِذَا كَانَ السُّؤَالُ بَعْدَ مُضِيِّ رَمَضَانَ أَنْ يُؤْمَرَ بِصِيَامِ شَهْرَيْنِ؛ لِأَنَّ الصِّيَامَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِلْكَفَّارَةِ جَائِزَةٌ»
١٩٤٧ - قال الأعظمي: إسناده حسن