تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن القاسم: لأن حجة ابن القاسم أنه لا يدري هل مات من ضرب عمد أو خطأ فهو كما لو كانا كبيرين، وأما إن كان الكبير والصغير عامدين فقد علم أنه مات من ضرب عمد، وسقط القصاص عن الصغير لمعنى فيه لا لمعنى في الضرب كما لو كانا كبيرين ضرباه عمدا فعفا عن أحدهما لما سقط القود عن الآخر أو قتل حر وعبد عبدا عمدا، ولو قتله أحدهما عمدا والآخر خطأ سقط القود عنهما؛ لأنه سقط لمعنى في الفعل؛ وهو الجهل من أي الفعلين مات.

ابن عبد السلام: في قول الباجي نظر؛ لأن ظاهر قول ابن القاسم الذي تعقبه محمد قوي في أن القتل لم يكن من مجموع الضربين بل من أحمدهما، وهو مجهول، وأحد الضاربين لا يقتص منه إما لخطئه أو لصغره، وأيا ما كان فلا قود على الكبير لاحتمال أن لا يكون هو الضارب، وعلى هذا التقرير فلا فرق بين كون الصغير مخطئا أو متعمدا.

قال: فإن قلت: فعلى هذا لو اجتمع كبيران على قتله عمدا لم يقتلا؛ لأن القاتل منهما غير متعين بما ذكرتم.

قلت: لا يلزم من نفى هذا السبب الخاص نفي سبب آخر للقتل، وهو مباشرة أحدهما، وإعانة الثاني.

قلت: لا يلزم من نفى هذا السبب الخاص نفي سبب آخر للقتل، وهو مباشرة أحدهما، وإعانة الثاني.

قلت: جوابه عما أورده على نفسه، يرد تعقبه جواب الباجي، وبيانه أنه بنى تعقبه على احتمال كون القتل من غير الكبير، وبنى جوابه عما أورده على نفسه بلزوم كون كل واحد منهما إما مباشرا، وإما متسببا بالإعانة، وأن المتسبب كامباشر، وهذا يوجب كون الكبير مع الصغير إما مباشر أو متسبب مع كون المتسبب كالمباشر، وأيا ما كان فهو مناقض لتعقبه قول الباجي باحتمال كون القتل من غير الكبير، وإذا ثبت لزوم إضافة القتل للكبير إما مستقلا أو معينا اتضحت تفرقة الباجي بما أشار إليه، وتقريره أن ضرب الصغير عمدا مقتض للقود ضرورة كونه عمدا عدوانا، وامتنع فيه القود لقيام مانع، وهو عدم تكليف فاعله، وامتناع القود من بعض الضاربين لمانع لا يقدح في ثبوته على مشاركة السالم عن المانع كالكبيرين يعفى عن أحدهما، وضربه خطأ غير مقتض للقصاص ضرورة لغو الخطأ في القود، وامتناع القود من بعض الضاربين لكون

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٩ · الصفحة ٥٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٩ · ص ٥٣٧