وفي المجموعة لابن القاسم: من حلف لا لبست امرأته من ثيابه فطرح ثوبا منها فوق مشملة، فدخلت تحت ذلك ناسيا يمينه حنث.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: لا يحنث في لا تعشى بشرب ماء أو نبيذ أو سحور، ويحنث بشرب السويق، وقيد اللخمي السحور بكونه آخر الليل.
وسمع ابن القاسم: من حلف بطلاق لا يدخل بطن ابن آدم أخبث من مسكر أرى أن يفارق امرأته ليس فيه ما في الربا ﴿فأذنوا بحرب﴾ [البقرة: 279].
ابن رشد: حمل أخبث على معنى أشد تحريما أو إثما أو جرما.
قيل: ألزمه الطلاق؛ لأنه رأى الربا أشد منه في الثلاثة، وعلى هذا لو حلف على كون الربا كذلك لم يحنث، وقيل: لأنه حلف على مغيب أمره، وعليه لو حلف على كون الربا كذلك حنث، وهذا أولى لعدم النص في ذلك، وهذا إن كانت نية أو بساط تدل على أراد أنه أشد في ذلك، وإلا حمل على أنه أراد أشد ضررا دينا ودنيا لإذهابه العقل الموجب الوقوع في عدة مفاسد.
قلت: ظاهر السماع عدم وقفه على نية ولا بساط.
وسمع عيسى ابن القاسم من قال: لختنه احلف لي بالطلاق أن تقضي لي حاجة فحلف بالبته، فقال: هي أن تطلق ابنتي، فطلقها واحدة، فقال: إنما أردت البتة، فالقول قول الأب إن كان ذلك نسقا، وإن اختلفا بعد افتراقهما فالقول قول الزوج إلا أن يقيم الأب بينة.
سحنون: لو كان السائل عبدا لسيده وقال: هي أن تعتقني لم يلزمه إذ ليس العتق من الحوائج التي تقضى، فلو سأله أن يحلف على أن يقول مثل ما يقول، فحلف فقال العبد قل أنت حر لزمه ذلك وإلا حنث.
ابن رشد: الظاهر أن ابن القاسم يوافق سحنونا في مسألة العبد ولسحنون في مسألة الطلاق أنه لا يلزمه إن قال: ما ظننت أنك تسألني طلاقا إلا أن يكون تقدم ما يدل عليه فيلزمه.
وقال ابن دحون: قول ابن القاسم في الطلاق؛ كقول سحنون: وإنما ألزمه الطلاق في هذه المسألة؛ لأن الزوج وافق الأب، ولو قال: ما ظننت أنك تسألني طلاقا ما لزمه،