رواية ابن نافع، وعليه لا يجوز للإمام أن يعفو عنه، إن كان له مال على غير شيء، ويجوز له صلحه على مال دون الدية، على القول بعدم جبره عليها، وعلى القول بجبره لا يجوز إن كان مليا بها، وعلى سماع يحيى: يجوز عفوه مجانا؛ لأنه استحب العفو عنه لحرمة الإسلام، بخلاف المسلم يقتل مسلما لا ولي له إلا المسلمون؛ لا يجوز عفو الإمام عنه مجانا؛ لأنه ناظر للمسلمين فهو كالوصي على الصغير، ولا يجوز عفوه عن دم أبيه مجانا، ويجوز عفوه نظرا لليتيم، ابن حارث: إن أسلم كافر بعد قتله كافرا، فأكثر أصحاب مالك يقتل، وقال محمد بن عبد السلام: لا يقتل؛ لحديث لا يقتل مؤمن بكافر.
الشيخ: لابن سحنون: قال ابن القاسم: إن أسلم نصراني بعد أن جرح فمات؛ فيه دية حر مسلم في مال الجاني حالة، أشهب: إنما عليه دية نصراني، إنما أنظر لوقت الضربة لا للموت، ألا ترى لو قطع مسلم يد مسلم، ثم ارتد المقطوعة يده، فمات مرتدا، أو قتل؛ أن القصاص في قطع اليد ثبت على الجاني، وليس لورثته أن يقسموا على الجاني فيقتلوه؛ لأن الموت كان وهو مرتد، ولو أسلم الحربي في يد سيده المسلم، ومات عبدا، فلا قصاص على الذمي في النفس؛ لأنه مات عبدا، ولورثته القصاص في يده.
ولو كان جارحه مسلما؛ فعليه دية نصراني، ثم تكون الدية على ما ذكرنا من الاختلاف فيها، ولو عتق بعد إسلامه؛ فورثته بالخيار، إن أحبوا قطع يد النصراني، وإن أحبوا القصاص في النفس، أقسموا لمات من جرحه، ثم قتلوه في قول غير ابن القاسم.
وإذا جنى مسلم على نصراني، فتمجس النصراني، ثم نزي في جرحه فمات؛ فعليه دية نصراني، في قول أشهب، ودية مجوسي، في قول ابن القاسم: ولو كان مجوسيا ثم يهوديا، فعلى قول أشهب: دية مجوسي، وعلى قول ابن القاسم: دية يهودي، وهو قول عبد الملك.
ولو جرح مسلم مسلما، فارتد المجروح، ثم نزي فيه فمات؛ فاجتمع الناس على أن لا قود؛ لأنه صار إلى ما أحل دمه، والذمة لم يصر بها إلى ما يحل دمه.
قلت: وتقدم لأشهب: أن القصاص في الجرح ثابت، ولابن سحنون عنه إن رمى عبد رجلا بسهم، فعتق قبل وصول السهم؛ فالجناية في رقبته؛ لأنه عبد حين الرمية،