لهما عضو يد أو رجل، أو فقئت عين؛ فلهما القصاص في العمد، والدية في الخطأ؛ لأن الحد إنما وجب في النفس لا في العضو.
الشيخ: قال عيسى: من اغتاظ ذمي شتم النبي صلى الله عليه وسلم فقتله، فإن كان شتما يوجب قتله، وثبت ذلك ببينة؛ فلا شيء عليه، فإن لم يثبت ذلك؛ فعليه ديته وضرب مائة وحبس عاما.
وفيها: من قتل رجلا عمدا، فعدا عليه أجنبي، فقتله عمدا؛ فدمه لأولياء القتيل الأول، ويقال لأولياء الثاني: أرضوا أولياء الأول، وشأنكم بقاتل وليكم، فإن لم يرضوهم؛ فلأولياء الأول قتله، أو العفو عنه، ولهم أن لا يرضوا بما بذلوا لهم من الدية، أو أكثر منها، وعزاه الشيخ لرواية ابن القاسم وابن وهب، وغيره في الموازية والمجموعة.
قال: وقال مالك: في قاتل العمد يموت، أو يقتله أحد؛ فإنه لا طلب على الجاني؛ يريد الأول بدية أو غيرها، ولا في ماله، وكذا فاقئ العين، تذهب عينه أو تفقأ، وقاله أشهب.
قلت: وهو نص الموطأ، قال مالك: في الرجل يقتل الرجل عمدا، أو يفقأ عينه عمدا، فيقتل القاتل أو تفقأ عين الفاقئ قبل أن يقتص منه؛ ليس عليه دية، ولا قصاص.
قال مالك: إنما له القصاص على صاحبه الذي قتله، فإذا هلك قاتله فليس له قصاص ولا دية.
أبو عمر: هذا على قول ابن القاسم، وروايته أن ولي القتيل ليس له إلا القصاص ليس مخيرا فيه وفي الدية، وعلى رواية المدنيين أنه مخير بينهما، تكون له الدية إن شاء على القاتل الثاني، وإن شاء قتله، وذكر ابن شاس وتابعه ما في الموطأ عن رواية ابن عبد الحكم دونه قصور، وذكر اللخمي ما في المدونة بزيادة: ولو قتل القاتل خطأ؛ فديته لأولياء القتيل الأول.
قال: وروى محمد إن قتل خطأ؛ فلا شيء لأولياء الأول، والأول أبين، ولم يختلف