وقول ابن القاسم فيها: إن استعانته كإجارته؛ لا يضمنه، إلا فيما يعطب في مثله، خلاف قول ربيعة فيما يضمنه باستعانته فيما يبغي فيه الإجارة، وإن كان أذن له في الإجارة، وهو أظهر؛ لأنه لم يأذن له في هبة منافعه، ولو استأجر من ظنه حرا، ودفع له أجره، فاستحق برق، وقد أتلف الأجرة، ففي غرم المستأجر الأجرة ثانية لمستحقه ثالثهما، إن لم تطل إقامة العبد بالبلد، ظاهر الحرية لعبد الحق عن بعض شيوخه، وقيد ابن رشد غرم الأجرة بكونها مثل قيمة العمل، ولو كان أقل أو أكثر تعينت القيمة.
قال عبد الحق: والغرم أقيس، وعدمه أشبه، بقولها: من أنفذت وصاياه، وبيعت تركته، ثم استحقت رقبته، وكان معروفا بالحرية، أو غير معروف.
ابن رشد: هذا كما قال عبد الحق؛ أن القيام غرم الأجرة ثانية؛ لأن منافع العبد قد استهلكها، فوجب عليه غرم قيمتها، كمن اشترى طعاما فأكله، أو ثوبا فاستهلكه، ثم استحق لربه أن يضمن المبتاع قيمة ذلك لاستهلاكه إياه.
وفي الغضب منها: من استأجر ثوبا، فاستعمله؛ أن لمستحقه أن يضمنه ما نقصه استعماله، وله على قياس ما ذكرناه أخذ قيمة استعماله، وسقوط كونه عدوانا عصمة دم القتيل، واستحقاقه معينا.
وفيها: إن قامت بينة على محارب، فقتله رجل قبل أن تزكى البينة، فإن زكيت؛ أدبه الإمام، وإن لم تزك قتل به، وفي سماع يحيى قال سحنون: لا دية في قتل المرتد ولا قصاص.
ابن رشد: في لغو ديته وثبوتها كمجوسي، ثالثها كدية دين ردته لسحنون، مع أحد أقوال اشهب، وللبرقي مع نقله عن أشهب وابن القاسم، ولسحنون عن أشهب مع غيره عن ابن القاسم.
اللخمي: وكذا يختلف في قطع عضو له، قال محمد: لا شيء على من قتل زنديقا.
اللخمي: وكذا الزاني المحصن والمحارب، ولا دية لهم إن قتلوا خطأ، وفي الموازية: من قطع يد سارق خطأ فلا دية له.
وقال في موضع آخر: له ديتها، فعليه تجب الدية في هذين، إن قتلا خطأ، وإن قطع