تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر قائما رجع لرفعه من السجود ولا يجلس، وعلى عدمه يبني دونه وهو قول القرينين وابن الماجشون ومحمد، فإن ذكر قائما كبر وقرأ ولا يرجع لجلوسه؛ لأن قيامه لانصرافه مضاف لصلاته، وإن ذكر جالسا قام وكبر وهذا على قول ابن القاسم إن كان سلم من ركعتين وإن سلم من وتر رجع وقرأ دون تكبير قائما كان أو قاعدا، ولا بيان في المدونة هل يرجع للجلوس أو لا إلا ظاهر قول سحنون: "رجع صلى الله عليه وسلم يوم ذي اليدين بتكبير".

ويحتمل كونه للإحرام أو للقيام من اثنتين، وزعم بعض أصحابنا أن قول ابن القاسم فيها: "من ظن سلام إمامه فقام لقضائه ثم سلم إمامه ألغى ما قرأ وابتدأ قراءته، ولا يرجع لجلوسه ويسجد قبل سلامه "كقول ابن نافع: "من سلم من اثنتين ساهيا فذكر قائما لا يرجع لجلوسه" خلاف قول ابن القاسم: "يحرم ويرجع لجلوسه". ففرقت بأنه بالسلام من اثنتين عند ابن القاسم خرج من صلاته فيحرم ويعود لجلوسه؛ لأن نهضته لم يفعلها لصلاة، وظان سلام إمامه لم يخرج من صلاته ونهضته في حكم إمامه لغو؛ فكأنه أسقطها فلا يرجع لها كإسقاط الجلسة الوسطى، فقال: نهضته في حكم إمامه كقراءته في حكمه، فكما يعيد قراءته يعيد نهضته. فقلت: محل النهضة فات؛ إذ لا يمكن إلا بانحطاط ليس في الصلاة ومحل القراءة لم يفت، فقال: قول ابن القاسم "من سلم من ركعتين يحرم ثم يجلس".

فقلت: لا يصح هذا عنه ولا عن غيره، وأخطأ من حمل قوله على ذلك؛ بل معناه أن يجلس ثم يحرم؛ لإجماعهم على عدم رجوع مسقط الجلسة الوسطى لها بعد اعتداله لزيادة انحطاطه، ولا ينقض بانحطاط رجوع ذاكر سجدة في قيام ثانية؛ لأنه لركن وهو السجدة والنهضة يجزئ عنها سجود السهو كالجلسة الوسطى.

قلت: قوله: "وهذا على قول ابن القاسم .... إلى آخره "مشكل بحكايته عنه أن بناءه بإحرام.

ابن زرقون: في كونه بتكبير ثالثها: "إن قام ولو لم ينصرف" للقنازعي مع ابن نافع وبعضهم مع ظاهر قول ابن القاسم وبعض القرويين.

ابن بشير: إن قرب جدا فلا يكبر اتفاقا، وإن توسط فقولان.

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ١ · ص ٢٩٥