تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[إملاء ١٢٩]

[التمييز من أفعل التفضيل لا يكون إلا فاعلًا في المعنى]

وقال أيضًا ممليًا بالقاهرة سنة خمس عشرة على قوله تعالى: ﴿أحصى لما لبثوا أمدا﴾ (١):

يمتنع أن يكون (أمدًا) تمييزًا عن أحصى (٢)، لأن التمييز من أفعل التفضيل لا يكون إلا فاعلًا في المعنى للفعل المأخوذ منه أفعل. مثاله قولك: زيدً أحسن وجها. فـ "وجهًا" فاعل في المعنى لفعل "أحسن" الذي هو حسن، كأنك قلت: حسن وجهه. فلو جعلت (أمدًا) منصوبًا على التمييز لوجب أن يكون فعل (أحصى) منسوبًا إليه على الفاعلية فيكون الأمد هو المحصى، وليس كذلك (٣). والله أعلم بالصواب.

[إملاء ١٣٠]

[اللام في "لسوف"]

وقال أيضًا ممليًا على قوله تعالى: ﴿ويقول الإنسان إذا ما مت لسوف أخرج حيا﴾ (٤):

اللام في (لسوف) لام تأكيد وليست لام الابتداء، لأنها لو كانت لام الابتداء لوجب أن يكون معها الابتداء. فإن قيل: أقدر المبتدأ محذوفًا وأبقى

(١) الكهف: ١٢ وقبلها: "ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين".

(٢) قال أبو البقاء: "وإنما الوجه أن يكون تمييزًا". إملاء ما من به الرحمن ٢/ ٩٩، ويفهم من كلام الفراء أنه أجاز هذا الوجه. معاني القرآن ٢/ ١٣٦.

(٣) ولم يذكر لنا ابن الحاجب رأيه في إعراب هذه الكلمة، وهذا مما يؤخذ عليه في أماليه فإنه يأتي أحيانًا بمسائل ولا يذكر رأيه فيها.

(٤) مريم: ٦٦.

أمالي ابن الحاجب · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أمالي ابن الحاجبج ١ · ص ٢٧٧