تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إيمانهم. وهذا الوجه أقعد في المعنى، وما علمت أحد قاله. والله أعلم بالصواب.

[إملاء ٧٠]

[مسألة في "إذ"]

وقال أيضا بالقاهرة سنة خمس عشرة وستمائة على قوله تعالى: ﴿وإذ لم يهتدوا به فسيقولون﴾ (١): قال: "إذا" في أصل وضعها للماضي، فكيف يستقيم أن تكون ظرفا ل (سيقولون) مع كونه مستقبلا في قوله تعالى: ﴿وإذ لم يهتدوا به فسيقولون﴾. لأنه يصير المعنى: أنه يقول في المستقبل في زمان قد مضى وذلك مستحيل؟. فالجواب من أوجه: أحدها: أن يقدر متعلق يتعلق به (إذ) فيكون التقدير: وإذ لم يهتدوا به جحدوا أو كفروا أو ما أشبهه. ثم استؤنف ذكر ما يوقعونه في المستقبل. وأتى بالفاء إيذاننا بأنه مسبب عما قدر متعلقا لإذ. الثان: أن "إذ" وإن كانت لما مضى، فما ذكر بعدها مستمر، فصار فيها شائبتان: شائبة تقتضي المضي لوقوع ذلك، وشائبة تقتضي الاستقبال لا ستمراه، فعبر بإذ باعتبار المضي لتحققه، وعلق (فسيقولون) باعتبار استمراره لأنه مستقبل في المعنى. الثالث: أن تكون متضمنة معنى الشرط بدليل دخول الفاء بعدها (٢)، وكونها في معنى إذا، وذلك إنما يكون للشروط (٣)، فكأانه المعنى: إذا لم يهتدوا به ...

(١) الأحقاف: ١١.

(٢) قال الرضي: "لأنه لا يطرأ عليها معنى الشرط كما في إذا، لأن جميع أسماء الشرط متضمنة لمعنى إن، وإن للشرط في المستقبل، وإذ موضوعة للماضي فتنافيا". شرح الكافية ٢/ ١١٥.

(٣) في س: الشرط. والصواب ما أثبتناه.

أمالي ابن الحاجب · الجزء ١ · الصفحة ٢١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أمالي ابن الحاجبج ١ · ص ٢١٥