تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يجوز أن ينتصب على الحال، لأنه إذا جعل حالا من (جزاهم) وجب أن يكون تقييدًا له (١). فإن جعل في المعنى ماضيًا صار المعنى: وجزاهم في حال كونهم متكئين في الجنة الجنة قبل ذلك، ولا يستقيم، وإن جعل مستقبلا فأبعد. فالأولى أن يكون منصوبًا بفعل مقدر على المدح، كأنه قال: أمدح أبرارًا متكئين فيها على الأرائك (٢). والله أعلم بالصواب.

[إملاء ١١٧]

[الفرق بين التسخير والإهانة]

وقال أيضًا ممليا بدمشق سنة أربع وعشرين على قوله تعالى: ﴿كونوا قردة خاسئين﴾ (٣). وقال: ﴿كونوا حجارة﴾ (٤):

الأول يسمى التسخير والثاني يسمى الإهانة. والفرق بينهما أن التسخير عبارة عن تكوينهم على جهة التبديل، أي: جعلناهم على هذه الصفة، والإهانة عبارة عن تعجيزهم فيما لا يقدرون عليه، أي: أنتم أحقر من ذلك. والله أعلم بالصواب.

[إملاء ١١٨] (*)

[تعدية الفعل بعن]

وقال أيضًا ممليًا على قوله تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ (٥):

(١) قال أبو البقاء: "يجوز أن يكون حالًا من المفعول في جزاهم". إملاء ما من به الرحمن ٢/ ٢٧٦.

(٢) قال الفراء: "منصوبة كالقطع. وإن شئت جعلته تابعًا للجنة. كأنك قلت: جزاؤهم جنة متكئين فيها". معاني القرآن ٣/ ٢١٦.

(٣) البقرة: ٦٥.

(٤) الإسراء: ٥٠.

(٥) النور: ٦٣.

(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: بالمطبوع، ١١٩

أمالي ابن الحاجب · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أمالي ابن الحاجبج ١ · ص ٢٦٧