نصيب منها وأسلم من أكثرها، بل اجتمع على منها أني مخصوص بها دونك، مؤلم منها بما يؤلمك؛ فأنا عليل مصروف العناية إلى عليل كأني سليم؛ فأنا أسأل الله الذي جعل عافيتي في عافيتك، أن يخصني بما فيك، فإنها شاملة لي ولك.
وفصل: إن الذي يعلم حاجتي إلى بقائك، قادر على الدافعة عن حوبائك «1» ؛ فلو قلت إن الحق قد سقط عني في عيادتك لأني عليل بعلتك، لقام بذلك شاهد عدل في ضميرك، وأثر باد في حالي لغيبتك؛ وأصدق الخبر ما حققه الأثر، وأفضل القول ما كان عليه دليل من العقل.
وفصل: لئن تخلفت عن عيادتك بالعذر الواضح من العلة، لما أغفل قلبي ذكرك، ولا لساني فحصا عن خبرك فحص من تقسم جوارحه وصبك «2» ، وزاد في ألمها ألمك؛ ومن تتصل به أحوالك في السراء والضراء، ولما بلغتني إقامتك كتبت مهنئا بالعافية، معفيا من الجواب إلا بخبر السلامة إن شاء الله.
ولأحمد بن يوسف: قد أذهب الله وصب العلة ونصبها، ووفر أجرها وثوابها، وجعل فيها من إرغام العدو بعقباها، أضعاف ما كان عنده من السرور يقبح أولاها.
فصول إلى خليفة وأمير
منها: كتب الحجاج بن يوسف إلى عبد الملك بن مروان:
يا أمير المؤمنين، إن كل من عنيت به فكرتك فما هو إلا سعيد يوثر أو شقي يوتر.
كتب الحسن بن سهل يصف عقل المأمون: وقد أصبح أمير المؤمنين محمود السيرة، عفيف الطعمة، كريم الشيمة، مبارك الضريبة «3» ، محمود النقيبة، موفيا بما أخذ الله عليه، مضطلعا بما حمله منه، مؤديا إلى الله حقه، مقرا له بنعمته، شاكرا لآلائه، لا