تخطَّ إلى المحتوى

الأماكن المتباينة، والبلدان المتفرقة، وتدرس في كل عصر وزمان، وبكل لسان؛ واللسان وإن كان ذلقا فصيحا لا يعدو سامعه ولا يجاوزه إلى غيره.

البلاغة

قال سهل بن هارون: سياسة البلاغة أشد من البلاغة.

وقيل لجعفر بن يحيى بن خالد: ما البلاغة؟ قال: التقرب من المعنى البعيد، والدلالة بالقليل على الكثير.

وقيل لابن المقفع: ما البلاغة؟ قال: قلة الحصر، والجراءة على البشر. قيل له: فما العي؟ قال: الإطراق من غير فكرة، والتنحنح من غير علة.

وقيل لآخر: ما البلاغة؟ قال: تطويل القصير، وتقصير الطويل.

وقيل لأعرابي: ما البلاغة؟ فقال: حذف الفضول، وتقريب البعيد.

وقيل لأرسطاطاليس: ما البلاغة؟ فقال: حسن الاستعارة.

وقيل لجالينوس: ما البلاغة؟ فقال: إيضاح المعضل، وفك المشكل.

وقيل للخليل بن أحمد: ما البلاغة؟ فقال: ما قرب طرفاه، وبعد منتهاه.

وقيل لخالد بن صفوان: ما البلاغة؟ قال: إصابة المعنى، والقصد للحجة.

وقيل لآخر: ما البلاغة؟ قال: تصوير الحق في صورة الباطل، وتصوير الباطل في صورة الحق.

وقيل لإبراهيم الإمام: ما البلاغة؟ فقال: الجزالة والإصابة.

تضمين الأسرار في الكتب

وأما تضمين الأسرار في الكتب حتى لا يقرؤها غير المكتوب إليه، ففيه أدب يجب معرفته، وقد تعلقت العامة بكتاب القمي والأصبهاني.

الأصبهاني: وكان أبو حاتم سهل بن محمد قد وصف لي منه أشياء جليلة من تبديل

العقد الفريد · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.