تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكثير الحديث من ملح النا ... س بصير بخافيات ملاح

كم وكم قد خبأت عندي حديثا ... هو عند الأمير كالتفاح

أيمن الناس طائرا يوم صيد ... في غدو أو بكرة أو رواح

أعلم الناس بالجوارح والصي ... د وبالخرد الحسان الملاح

كل هذا جمعت والحمد ... لله على أنني ظريف المزاح

لست بالناسك المشمر ثوبي ... ه ولا الفاتك الخليع الوقاح

لو دعاني الأمير عاين مني ... شمريا كالبلبل الصداح «1»

قال: فدعاه فلما دخل عليه أتاه كتاب من أرمينية، فرمى به إليه، وقال له:

أجب. فأجاب بما في غرضه وأحسن، فأمر له بألف ألف درهم؛ وكنا نراه أول داخل وآخر خارج؛ وكان إذا ركب فركابه مع ركابه.

قال محمد بن يزيد: فبلغ هذا الشعر أبا نواس، فقال:

أنت أولى بقلة الحظ مني ... يا مسمى بالبلبل الصداح

قد رأوا منه حين غنى لديهم ... أخرس القول غير ذي إفصاح

ثم بالريش شبه النفس في الخ ... فة مما يكون تحت الجناح

فإذا الشم من شماريخ رضوى ... خفة عنده نوى المسباح «2»

لم يكن فيك غير شيئين مما ... قلت في نعت خلقك الدحداح

لحية جعدة وأنف طويل ... وسوى ذاك ذاهب في الرياح

فيك ما يحمل الملوك على السخ ... ف ويزري بالماجد الجحجاح «3»

بارد الطرف، مظلم اللب، تيا ... ه، معيد الحديث، سمج المزاح

قال: فبعث إليه أبان بأن لا تذيعها وخذ الألف ألف درهم! فبعث إليه أبو نواس: لو أعطيتني مائة ألف ألف درهم لم أجد بدا من إذاعتها. فيقال: إن الفضل

العقد الفريد · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العقد الفريدج ٤ · ص ٢٨٦