ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بامرأة مقتولة يوم فتح مكة، فقال لحنظلة: الحق خالدا وقل له، لا تقتلن ذرية ولا عسيفا «1» . ومات حنظلة بمدينة الرها، فقالت فيه امرأة؛ وحكي أنه من قول الجن وهذا محال:
يا عجب الدهر لمحزونة ... تبكي على ذي شيبة شاحب
إن تسأليني اليوم ما شفني ... أخبرك قيلا ليس بالكاذب
إن سواد العين أودى به ... وجدي على حنظلة الكاتب
لما وجه عمر بن الخطاب رضي الله عنه سعدا إلى العراق وكتب إليه أن يسبع القبائل أسباعا، ويجعل على كل سبع رجلا، فعل سعد ذلك، وجعل السبع الثالث تميما وأسدا وغطفان وهوازن، وأميرهم حنظلة بن الربيع الكاتب. وكان أحد من سير إلى يزدجرد يدعوه إلى الإسلام.
وكان الحصين بن نمير من بني عبد مناة شهد بيعة الرضوان، ودعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكتب صلح الحديبية فأبى ذلك سهيل بن عمرو، وقال: لا يكتب إلا رجل منا. فكتب علي بن أبي طالب.
وروي عنه عليه السلام أنه قال: لما جاء سهيل بن عمرو ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية، حين صالح قريشا، كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب له، ثم ارتد ولحق بالمشركين، وقال: إن محمدا يكتب بما شئت! فسمع ذلك رجل من الأنصار، فحلف بالله إن أمكنه الله منه ليضربنه ضربا بالسيف؛ فلما كان يوم فتح مكة جاء به عثمان- وكان بينهما رضاع- فقال: يا رسول الله هذا عبد الله قد أقبل تائبا. فأعرض عنه، والأنصاري مطيف به ومعه سيفه، فمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يده وبايعه، وقال للأنصاري: لقد تلومتك «2» أن توفي بنذرك! فقال: هلا أو مضت إلي! فقال صلى الله عليه وسلم:
لا ينبغي لي أن أومض «3» .