تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# آتيه بوضوئه وبحاجته، فقال: «سلني»، فقلت: مرافقتك في الجنة، قال: «أو غير ذلك؟ » قلت: هو ذاك، قال: «فأعني على نفسك بكثرة السجود».

1321 - حدثنا أبو كامل، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، في هذه الآية: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون﴾ [السجدة: 16]، قال: «كانوا يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون»، وكان الحسن يقول: قيام الليل.

1322 - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن سعيد، وابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، في قوله عز وجل: {كانوا قليلا

===

نفسك بكثرة السجود" أي أعني على تحصيل حاجة نفسك التي هي المرافقة، والمراد تعظيم تلك الحاجة، وأنها تحتاج إلى معاونة ومجرد السؤال مني لا يكفي فيها، أو المعنى فوافقني بكثرة السجود قاهرا بها على نفسك، وقيل: أعني على قهر نفسك بكثرة السجود، كأنه أشار إلى أن ما ذكرت لا يحصل إلا بقهر نفسك التي هي أعدى عدوك، فلا بد من قهر نفسك بصرفها عن الشهوات ولابد لك أن تعاونني فيه، وقيل: معناه كن لي عونا في إصلاح نفسك واجعلها طاهرة مستحقة لما تطلب، فإني أطلب صلاح نفسك من الله، وأطلب منك أيضا إصلاحها بكثرة السجود، فإن السجود كاسر للنفس ومذل لها، وأي نفس انكسرت وذلت، استحقت الرحمة، والله تعالى أعلم.

1321 - قوله: "كانوا يتيقظون" فتجافى الجنب عن المضجع كناية عن عدم وضعه عليه لا رفعه عنه بعد الوضع كما في تفسير الحسن، والله تعالى أعلم.

فتح الودود في شرح سنن أبي داود · الجزء ٢ · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الودود في شرح سنن أبي داودج ٢ · ص ٧٠