تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخطاب، قال: لقد أمِرَ أمْرُ بني عدي بعد - والله - قلّة وذلّة. فقال العباس يا أبا سفيان، إن الله يرفع ما يشاء بما يشاء، وإن عمر ممن رفعه الإِسلام. وقال: في الكتيبة ألفا درع. وأعطى رسول الله ﷺ رايته سعد بن عبادة فهو أمام الكتيبة. فلمَّا مرَّ سعد براية النبي ﷺ نادى أبا سفيان، اليوم يوم الملحمة، اليوم تُستحلُّ الحرمة، اليوم أذلّ الله قريشًا. فأقبل رسول الله ﷺ حتى إذا حاذى بأبي سفيان ناداه:

يا

رسول الله، أمرتَ بقتل قومك؟ زعم سعد ومن معه حين مرَّ بنا، فقال: يا أبا سفيان، اليوم يوم الملحمة، اليوم تُستحلُّ الحرمة، اليوم أذلّ الله قريشًا، وإني أنْشدُكَ الله في قومك، فأنت أبرُّ الناس. قال عبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان: يا رسول الله، ما نأمن سعدًا أن يكون منه في قريش صَوْلة، فقال رسول الله ﷺ «يا أبا سفيان، اليوم يوم المرحمة، اليوم أعزَّ الله فيه قريشًا» . قال: وأرسل رسول الله ﷺ إلى سعد فعزله وجعل اللواء إلى قيس. ورأى رسول الله ﷺ أنّ اللواء لم يخرج من سعد حين صار لابنه، فأبى سعد أن يسلِّم اللواء إلا بالأمارة من النبي ﷺ فأرسل رسول الله ﷺ إليه بعمامته فعرفها سعد، فدفع اللواء إلى ابنه قيس.

وأخرجه الطبراني عن أبي ليلى رضي الله عنه قال: كنا مع النبي ﷺ فقال: إن أبا سفيان في الأرَاك فدخلنا فأخذناه، فجعل المسلمون يَحْوُونه بجفون سيوفهم حتى جاؤوا به إلى رسول الله ﷺ فقال له: «ويحك يا أبا سفيان قد جئتكم بالدنيا والآخرة، فأسلموا تسلموا»، وكان العباس له صديقًا، فقال له العباس رضي الله عنه: يا رسول الله، إن أبا سفيان يحب الصوت.

حياة الصحابة · الجزء ١ · الصفحة ١٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حياة الصحابةج ١ · ص ١٩٨