تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بلغني، لكنه أمر حُمَّ. قال العباس: قد خارَ الله لك في غزوة محمد ﷺ لكم ودخلتم في الإِسلام كافة.

قال الواقدي: حدثني عبد الله بن عامر عن أبي عمرو بن حماس قال: مرت بنو ليث وحدها وهم مائتان وخمسون يحمل لواءها الصَّعْب بن جُثامة؛ فلما مرَّ كبَّروا ثلاثًا. فقال: من هؤلاء؟ قال: بنو ليث. ثم مرت أشجع وهم آخر من مرَّ وهم في ثلاث مائة معه لواء يحمله مَعْقِل بن سنان، ولواء مع نُعَيم بن مسعود. فقال أبو سفيان: هؤلاء كانوا أشد العرب على محمد ﷺ فقال العباس: أدخل الله الإِسلامَ قلوبَهم، فهذا من فضل الله. فسكت؛ ثم قال: ما مضى بعد محمد؟ قال العباس: لك يمضِ بعد. لو رأيت الكتيبة التي فيها محمد ﷺ رأيت الحديد، والخيل، والرجال وما ليس لأحد به طاقة قال: أظن - والله - يا أبا الفضل ومن له بهؤلاء طاقة؟ فلما طلعت كتيبة رسول الله ﷺ الخضراء طلع سواد وغبرة من سنابك الخيل وجعل الناس يمرُّون كل ذلك يقول: ما مرَّ محمد؟ فيقول العباس: لا، حتى مرَّ يسير على ناقته القصواء بين أبي بكر وأُسَيد بن خُضَير وهو يحدّثهما. فقال العباس: هذا رسول الله ﷺ في كتيبته الخضراء، فيها المهاجرون والأنصار، فيها الرايات والألوية، مع كل بطل من الأنصار راية ولواء في الحديد لا يُرى فيه إلا الحَدَق، ولعمر بن الخطاب فيها زَجَل، عليه الحديد بصوت عالٍ وهو يزَعها، فقال أبو سفيان: يا أبا الفضل، من هذا المتكلم؟ قال: عمر ابن

حياة الصحابة · الجزء ١ · الصفحة ١٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حياة الصحابةج ١ · ص ١٩٧