يقول في الجاهلية: إنَّ للخلق خالقًا لكني لا أدري من هو؟ فلما سمع بخبر النبي ﷺ خرج ومعه خمسة وسبعون رجلًا من قومه فأسلم وأسلموا. قال أبو هريرة: فكان جندب يقدِّمهم رجلًا رجلًا - إنتهى. وقد تقدَّمت دعوة علي رضي الله عنه في قبيلة هَمْدان (ص ١٢١)، ودعوة خالد بن الوليد رضي الله عنه في بني الحارث بن كعب (ص ١٢١)، ودعوة أبي أُمامة رضي الله عنه في قومه (ص ١١٧) .
إرسال الصحابة الأفراد والجماعة للدعوة بعث هشام بن العاص وغيره إلى هرقل
أخرج البيهقي في الدلائل عن أبي أُمامة الباهلي عن هشام بن العاص الأموي رضي الله عنهما قال: بُعثت أنا ورجل آخر إلى هرقل - صاحب الروم - بدعوة إلى الإِسلام، فخرجنا حتى قدمنا الغوطة - يعني: دمشق - فنزلنا على جَبَلَة بن الأيهم الغساني، فدخلنا عليه فإذا هو على سرير له. فأرسل ألينا برسول نكلِّمه، فقلنا: والله لا نكلِّم رسولًا، وإنما بُعثنا إلى الملك، فإن أذن لنا كلَّمناه، وإلا لم نكلِّم الرسول، فرجع إليه الرسول فأخبره بذلك. قال: فأذن لنا فقال: تكلَّموا، فكلمه هشام بن العاص ودعاه إلى الإِسلام، فإذا عليه ثياب سود. فقال له هشام: وما هذه التي عليك؟ فقال: لبستها وحلفت أن لا أنزعها حتى أخرجكم من الشام. قلنا: ومجلسك هذا فوالله لنأخذنَّه منك ولنأخذنَّ ملك الملك الأعظم إن شاء الله أخبرنا بذلك نبينا محمد ﷺ قال: لستم بهم، بل هم قوم يصومون بالنهار ويقومون بالليل - فذكر الحديث بطوله كما سيأتي في باب التأييدات الغيبية. وأخرجه الحاكم أيضًا بطوله كما في التفسير لابن كثير بنحوه.