تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه في قومه قدوم طفيل بن عمرو مكة وخبره مع قريش

أخرج أبو نُعيم في الدلائل (ص ٨،) عن محمد بن إسحاق قال: كان رسول الله ﷺ على ما يرى من قومه يبذل لهم النصيحة، ويدعوهم إلى النجاة مما هم فيه، وجعلت قريش حين منعه الله منهم يحذِّرونه النَّاس ومن قدم عليهم من العرب، وكان طُفيل بن عمرو الدَّوْسي يحدِّث أنه قدم مكة ورسول الله ﷺ بها، فمشى إليه رجال من قريش - وكان الطفيل رجلًا شريفًا شاعرًا لبيبًا - فقالوا له: يا طُفيل، إنَّك قدمت بلادنا، وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا، فرّق جماعتنا، وإنّما قوله كالسحر، يفرِّق بين المرء وبين أبيه، وبين الرجل وبين أخيه، وبين الرجل وبين زوجته، وإنما نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا، فلا تكلِّمْه ولا تسمع منه. قال: فوالله ما زالوا بي حتى أجمعت على أن لا أسمع منه شيئًا ولا أكلِّمه، حتى حشوت أذنيَّ حين غدوت إلى المسجد كُرْسُفًا فَرَقًا من أن يبلغني من قوله وأنا لا أريد أن أسمعه.

إسلام طفيل بن عمرو

قال: فغدوت إلى المسجد فإذا رسول الله ﷺ قائم يصلي عند الكعبة، قال: فقمت قريبًا منه، فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله. قال: فسمعت كلامًا حسنًا، قال فقلت في نفسي: واثُكلَ أمِّي، إِني لرجل لبيب شاعر ما يخفى عليَّ الحسن من القبيح، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول؟ فإن كان الذي يأتي به حسنًا قبلته، وإن كان قبيحًا تركته.

فمكثت حتى انصرف رسول الله ﷺ إلى بيته، فاتَّبعته حتى إذا دخل بيته دخلت عليه، فقلت: يا محمد، إنَّ قومك قالوا لي كذا وكذا - للذي قالوا لي -

حياة الصحابة · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حياة الصحابةج ١ · ص ٢٣٦