- 343 -
اوجه الشبه بين الحسبة وبين ولاية المظالم:
(1) موضوعهما مستقر على الرهبة والصرامة.
(ب) جواز التعرض فيهما لأسباب المصالح والتطلع إلى انكار العدوان الظاهر. ويفترقان في امرين:
ان المظالم موضوع لما عجز عنه القضاء، والحسبة لما رفه عنه القضاء. از 4 - ديوان المظالم: وهو من توابع القضاء، وأقرب شبها بمجلس الدولة، والغرض منه استماع شكاوى الناس من القضاة أو الحكام. و بين الامام الماوردي أن الناس عندما لم تكفهم زواجر العظة عن التمانع والتجاذب احتاجوا في ردع المتغلبين وانصاف المغلوبين الى نظر المظالم الذي يمتزج به قوة السلطة بنصفة القضاء.
ولم يجلس للمظالم بصفة دورية أحد من الخلفاء الأربعة لأن الناس في الصدر الأول كانوا بين من يقوده التناصفه الى الحق أو يزجره الوعظ عن الظلم، وانما كانت المنازعات تجرى بينهم في أمور مشتبهة يوضحها حكم القضاء فان تجور من جفاة أعرابهم متجور ثناه الوعظ أن يدبر وقاده العنف أن يحسن فاقتصر خلفاء السلف على فصل التشاجر بينهم بالحكم والقضاء تعيينا للحق في جهته لانقيادهم الى التزامه .. .
وكان أول من أفرد للظلامات يوما هو عبد الملك بن مروان، ثم عمر بن عبد العزيز الذي رد مظالم بني أمية على أهلها حتى قيل له وقد شدد عليهم فيها وأغلظ: انا نخاف عليك من ردها العواقب، فقال: كل يوم أتقيه وأخافه دون يوم القيامة لا وقيته.
ثم كان أول من جلس لها من خلفاء بني العباس، المهدي ثم الهادي ثم الرشيد، ثم المأمون و آخر من جلس لها المهتدي ..
أما في مصر فكان أول من جلس للمظالم أحمد بن طولون، كان يجلس يومين في الأسبوع ثم صار خلفاؤه يو لون من يقوم بها، وفي عصر الفاطميين جلس لها القائد جوهر الصقلي ثم صار الخلفاء بعد ذلك يعهدون بها الى قاضي