- 323 -
وفي القرن الثالث انتشر نظام القبالة هذا وهو أمر لم يقره الفقهاء وحرموه ولهم فيه كلام كثير سنذكره في حينه، فيروى ابن خرداذويه عن الفضل بن مروان أنه قبل الأهواز بتسعة واربعين الف الف درهم. وقد قبل آل طاهر أرض خراسان وأعمالها بضمان قدره 44 ألف ألف درهم.
* وكان أبو عبد الله محمد بن ابي جعفر المنصور سنة 197 ه هو اول من وضع الخراج (الضرائب على الحوانيت في الاسلام وولي ذلك سعيد الحرش.
* وسار المهدي على نفس المنوال فولي موسي بن مصعب من أهل الموصل على صلاة وخراج مصر فشدد موسى في استخراج الخراج وزاد على كل فدان ضعف ما يقبل به وارتشي في الأحكام وجعل خرجا (ضرائبا) على أهل الأسواق والدواب، فكرهه الجند و نابذوه وثارت قيس واليمانية وكاتبوا أهل الفسطاط فاتفقوا عليه ...
النور لا يحجب:
هذه الانحرافات التي تردى فيها بعض الحكام لم تحجب عن العلماء ولا عن الرعية أصول الاسلام الواضحة في أن ملكية المسلم لأرضه هي ملكية رتبة وليس عليه فيها سوى الزكاة .. وان هذا هو المحور الذي يجب أن تدور عليه الأحداث والظروف التاريخية فان بعدنا عنه بعدنا بمقدار اذعانا لمنطق الضرورة، وان عدنا اليه عدنا ادراكا لمنطق الحق والصواب، وكان الاحساس بهذه الحقيقة واضحا في حس الأمة المسلمة دائما ممثلا في فقهائها الذين لم يشايعوا هوى سلطان، فكانوا لذلك أئمة الهدى يترجم ذلك ادراكهم للمعني العميق في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي تنبا بهذه الحال فقد
جاء في الحديث الشريف: «منعت العراق در همها وتميزها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر اردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم» يفسره المقريزي نقلا عن ابي عبيد: «بأن رسول الله أخبر بما لم يكن وهو في