تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- 270 ?

سبب العجز، هو أن الفرد الذي يدخر من دخله أو ايراده حتى يتكون لديه رأس مال لا يرضى أن تكون مكافأة السلطة له على ذلك هو أن تمتد أيديها الى هذه المدخرات بالضرائب، في الوقت الذي كان بوسعه أن ينفق دخله كله ابتداء، وهو أجل هذا ولثقته المفقودة في أجهزة الدولة يجد لنفسه ألف طريق للهروب برأس ماله من الخضوع للضريبة .. تستطيع السلطة أن تراقب ايراداته ودخوله لأنها في المنطقة المنظورة، ولكن عندما تدخل الى جيبه يستطيع بدوره أن يزوغ بها بشتى الطرق ويدعى عند حلول موعد الضريبة أنه لا يملك أي رأس مال وليس لديه سوى هذا الدخل المراقب سنويا من السلطة.

وحتى هذا الدخل تكثر حوله المناورات والحيل التي لا تنقطع.

(ب) أدركت السلطات وأدرك الاقتصاديون أنه طالما لا يحرك الأفراد الاقتناع الذاتي بأخبارهم طائعين على كل عناصر ثروتهم من رأس مال ودخول فانه يستحيل عملية القيام بذلك من جانب السلطات، ومن ثم لا يكون هناك بد من أن يكون وعاء الضريبة هو الايرادات والدخول حيث يمكن ضبطها بكل أشكال الرقابة والحساب ..

(ج) واذا أمن الناس شر السلطة وتحققوا من عجزها عن ملاحقة رؤوس أموالهم وانحصرت مناوراتهم معها في تلك الدائرة المنظورة، دائرة الدخول والايرادات .. اذا بظاهرة الاكتناز تصيب رؤوس أموالهم لعدم وجود وسيلة لتحريك هذه الثروة المكتنزة في المجتمع. اي (د) وهنا ينشط وسطاء الشر مستغلين ما عليه الكثيرون من فقر و فاقة

وما لدى أرباب الأموال من مال مكتنز فيهيئون لأصحاب رؤوس الأموال دخولا مضمونة لا تعرض رأس المال لأي مخاطرة عن طريق الربا ويتطور هذا الوسيط البسيط بين الغني والفقير في هذا اللون من المجتمعات المنتكسة ليصبح في المستقبل مؤسسة مالية كبيرة تقوم بنفس العملية الربوية کو سيط بين أرباب الأموال وأصحاب المشروعات. وهذا هو جوهر عمل البنوك في هذا اللون الشاذ من المجتمعات. ولا تجد البنوك مفرا من فكرة

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٢٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٢٨٧