- 27 -
كفره باقامة البرهان وصنف بالقهر والسنان وصنف بالعطاء والاحسان، والامام الناظر للمسلمين يستعمل مع كل صنف ما يراه سببا لنجاته وتخليصه من الكفر) •
روي انه لما «قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء المؤلفة قلوبهم أبا بكر وسألوه أن يكتب لهم خطا بسهامهم، فأعطاهم ما سالوه، ثم جاؤوا إلى عمر وأخبروه بذلك فأخذ الخط من أيديهم ومزقه وقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعطيكم ليؤلفكم على الاسلام فاما اليوم فقد أعز الله دينه فان ثبتم على الاسلام والا فليس بيننا وبينكم الا السيف فانصرفوا الى ابي بکر فأخبروه بما صنع عمر رضي الله عنهما وقالوا: أنت الخليفة أم عمر. قال: هو ان شاء ولم ينكر أبو بكر قوله وفعله ... وبلغ ذلك عامة الصحابة فلم ينكروا ..
* وما فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليس نسخا للقرآن ولا تعطيلا للنص (1) لأن النسخ ابطال حكم شرعة الله وانما يملك الابطال من يملك التشريع وليس ذلك الا الله عز وجل 00
وانما جواز التأليف وتقدير الحاجة اليه مرجع الى ولي الأمر من المسلمين كما نقل القرطبي عن القاضي عبد الوهاب من المالكية قال: أن احتيج اليهم في بعض الأوقات أعطوا .. وقال القاضي ابن العربي: الذي عندي انه ان قوى الاسلام زالوا وان احتيج الهم أعطوا سهمهم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم:
ودواعي صرف هذا السهم اليوم مستمرة للترغيب والدعوة الى الاسلام وما كل انسان يحرکه الاقتناع بالحق (2 بل هناك من تحركهم الرغبة ويقودهم الهوي و نحن نجذبه منهما الى ساحة الاسلام ريشما تنضج مقايسه و تتطهر رغباته ويبرا من علله.
(1) تفسير القرطبي ج 8 ص 179
(2) فقه الزكاة للدكتور يوسف القرضاوي.