تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- 187 ?

* واذا كان هذا هو دور الانسان في تعطيل حتميات مارکس فان الظروف الطبيعية تسهم هي الأخرى بنصيب، فتوالى المخترعات أدى إلى ظهور کثير من المشاريع المتوسطة والصغيرة التي لا يصلح لها الا المنتجون الصغار، مثل ورش اصلاح السيارات والبطاريات و الراديو والتلفزيون و الأدوات الكهربائية والأحذية والملابس واصلاح المنازل وهذا ما لم يكن في مصلحة قانون الترکيز

3 - أما عن قانون زيادة البؤس، فقد اتخذت الحوداث على العموم طريقا مغايرا لنبوءة مارکس اذ كان يظن أن الازدياد الهائل للآلات الموفرة للعمل قمين بأن يترك كل الصالحين للعمل متعطلين، ومن ثم يقتصر الأمر على تشغيل القلة الضئيلة من العمال المهرة، وفيما عدا هؤلاء فان الآلة ستنزع المهارة من العامل بحكم أنها تقوم بالأعمال الدقيقة بطريقة اتوماتيكية و بسرعة كبيرة، واما بتقسيمها عمل الصانع الماهر الى اجزاء عديدة مبسطة .. فكانت هذه الآثار التي ترتبت على التقدم الفني هي التي أقلقت مارکس فظن أن النتيجة الحتمية هي استبدال العمال المهرة بآخرين أدني في الكفاءة ومن ثم استبدال هؤلاء بدورهم بالنساء والأطفال اليافعين، وقد حدث ذلك فعلا في وقت اختراع الآلة التي حلت محل الصناعات اليدوية وحولتها إلى صناعات آلية، وكان دور الاتنقال هذا بمشاكله العديدة هو الذي حمل مارکس على أن يتنبأ بنشوء ما اسماه جيش احتياطي صناعي .. جيش يزداد عدده على الدوام مما يزيد الأجور انخفاضا والعمال تعاسة، ولم يجد مارکس مجالا لهؤلاء الا الخدمة في منازل الأغنياء.

ولكن هل ترك الأمر لقانون الضرورة القاسية التي لا مفر منها كما يقول مارکس، أم أن الارادة الانسانية بدأت تزاول سيادتها على الظروف المادية في صورة تشريعات اقتصادية واجتماعية وحركات عسالية .. ولا يعني ذلك أن المشكلة قد حلت، وأن البؤس قد زال، ولكن تصويره على أنه قانون حتمي لا فكاك منه الا بقيام الثورة أمر مجاف للحقائق وداخل في دائرة الأماني ..

البؤس ظاهرة مرضية ولا شك وقد تصل في بعض المجتمعات الى حد الانفجار، ولكن ذلك مجرد احتمال و

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٢٠٤