180 ?
* والأمر لا يتعلق بايجابية الارادة وحدها بل يرجع من زاوية أخرى الى خطأ في تقدير مارکس للقيمة واعتبارها متعلقة بعمل العامل وحده متجاهلا (عقائديا) كل أثر لرأس المال، فكان أن أبطل الواقع العسلي حججه وعطل حتمياته .. آية ذلك أن العائد يرتبط بكية السلعة وأوصافها، والعامل لا يقوم بذلك وحده بل ان الآلات كانت ذات أثر فعال في وصول السلع الى هذا، فكل ما يستعين به الانسان في عمله توفيرا للوقت والجهد ابتداء من العصا الى أنفاس الى الآلة الى الذرة ذات أثر كبير في عملية الانتاج أي في كمية وأوصاف السلع المنتجة.
* وقد أدرك مارکس هذه الحقيقة عندما لم يستطع أن يسند الى العمل وحده القيام بالعملية الانتاجية وبالتالي فلا يكون هو وحده أساس القيمة، لكنه لم يفصح عن ذلك صراحة والا هدم أسس نظريته، غير أن تفسيره «للعمل أساس القيمة» بأن العمل المقصود ليس هو عدد ساعات العمل وانما هو «العمل اللازم اجتماعيا» قد أفاد تقديره لدور المستوى الفني في العملية الذي هو بدوره صفة لما يكون عليه رأس المال المستخدم حتى أنه لو فصل هذا المستوى الفني لعاد بالتعريف الى نفس الظروف التي عاصرت ريکاردو عندما نظر الى القيمة بمقياس ساعات العمل .. وهو مقياس
لا يكون الا في ظل ظروف اجتماعية (فنية) متخلفة يكون معها للجهد الانسان الدور الأول والأخير في العملية الانتاجية وهو ما تقوم به الآلة اليوم توفيرا للوقت والجهد.
2? أما عن قانون ترکيز رأس المال: فقد ظهرت بالفعل مشكلة الاحتكارات الكبرى بكل آثارها السيئة، وما زالت تخيم باشباحها على الصناعة وعلى سوق المال حتى اليوم، الا أنها برغم ما آلت اليه من تسلط كانت قادرة على تفادي حتميات مارکس. ومرة أخرى تظهر الارادة الانسانية .. حتى ولو كانت شريرة متفوقة على الظروف المادية، وهو أمر له دلالته، وهو أن الإنسان عندما يريد فانه لا ينهزم أمام المادة ولا يقف أمام ظروفه ككتلة صماء تسيرها الضرورة القاسية على حد تعبير مارکس .. وان كان ذلك لا يعني أن الإنسان قد اهتدى سواء السبيل وذهبت حيرته .. فقد