تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- 182.

من طبيعة اقتصاديات هذه الفترة حيث كانت تسود حالة المنتج المستقل سواء في الزراعة أم في الصناعة وهو يعمل بنفسه ثم يبيع انتاجه في السوق مباشرة، ومن هنا نجد أن الاقتصاديين التقليديين وفي مقدمتهم آدم سميث وريکاردو قد بنوا تحليلاتهم على أساس الافتراض بأن التنافس بين المنتجين شيء صحيح، وأن الاحتكار غير قائم حيث تسود المساواة التامة بين المتعاملين بحيث أن ما تحصل عليه كل طبقة هو ما تستحقه من أجر فعلا، لأن السلع تميل الى أن تباع بقيمة ما بذل فيها من عمل.

ولقد نشر ريکاردو کتابه المبادئ سنة 1817 وبين أن تبادل السلع يتم على أساس كمية العمل المبذول في انتاج السلع، أي على أساس ساعات العمل التي استغرقها اعداد السلع، ولما كان العمل تقفسه سلعة فان ثمنه يقدر على أساس عدد ساعات العمل اللازمة لاعالة العامل والابقاء على نسله دون زيادة أو نقص، وهو ما يسمى بحد الكفاف، أما تحديد نوع الغذاء الكافي لاعالة العامل خلال الساعات التي تكفي لتوفيرها له فيري ريکاردو أن العرف والعادة يساعدان على تحديد ما هو ضروري في ذلك، ولكن العرف والعادة متغيران وليسا ثابتين، فما يكفي العامل اليوم قد لا يكفيه في ظروف أخرى، ومن هنا قصرت النظرية عن اعطاء الاجابة على مدار المدة الطويلة لأن تغير العرف والعادة يعدل المستوى اللازم للاعالة أي أن حد الكفاف نسبي ومتطور، الا أن ريکاردو لم يكن يهتم بهذا التغيير لأنه كان ينظر إلى أن قانون السكان أي الميل المستمر الى التكاثر يؤدى دائما الى الضغط على مستوى المعيشة الى أن يصل الى أدنى مستوى للحياة

حتى لو سجل مستوى الأجور صعودا في فترة ما فانه لن يلبث أن يتراجع. والعمل المنتج من وجهة نظر ريکاردو هو العمل المباشر كعمل العامل، وغير المباشر كالتاجر والرأسمالي والمقرض، أما مالك الأرض فلا يراه يقوم باي عمل منتج بل يعتبر ملاك الأرض عناصر سالبة لأنها تستهلك دخلها في الاتفاق على الترف والملذات وقلما تتجه به إلى الانتاج، ولذلك نراه يحمل على ريع الأرض ويعتبره دخلا غير مشروع يحصل عليه مالك الأرض دون مقابل، بينما نراه يعتبر أجر العامل وربح الراسمالي وفائدة المقرض دخولا

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ١٩٩