- 178 -
السلعة، والعمل المنتج الذي يعتبره مارکس أساس القيمة ليس هو العمل الحقيقي، أي ليس هو عدد ساعات العمل المبذولة، لأنه بذلك يواجه اشکالا، اذ تكون السلعة التي بذل فيها جهد ومشقة يلزم بالضرورة بيعها بثمن أكبر من السلعة التي أنتجت بالوسائل الفنية في وقت أقل، ولذلك پري مارکس أن القيمة لا تعتمد على المجهود الذي يقاس بالوقت بل يقيسها في حدود ما يسميه «بالعمل اللازم اجتماعيا، أي اللازم في الظروف التكنيكية العادية للانتاج في فترة معينة طبقا لمتوسط مهارة وجهد المنتج. فاذا قدر للاختراعات أن تخفض من هذا المعدل الزمني فانه لابد أن تهبط القيمة بالتالي.
والفرق بين الجهد الفني وغير الفني، والعقلي منه واليدوي، فرق کمي لا کيفي مرجعه ما سبق أن أنفق من قوة العمل في سبيل احالة الجهد الى فن. ولذلك فمن الممكن القول بأن العمل غير الفني يمثل وحدة واحدة، والعمل الفني يمثل أكثر من وحدة، وبهذا يمكن قياس ما في الجهد الانساني من قوة عاملة.
* ويعتبر مارکس أن عمل العامل هو وحده العمل المنتج، وهو وحده اساس القيمة، ويطلق عليه اسطلاح رأس المال المتغير، أما رأس المال الثابت المتمثل في الآلات والمباني والمواد الخام فلا يدخل في تكوين القيمة، فهو لذلك يعتبر دور الرأسمالي والتاجر والمقرض كلها أدوار طفيلية لا تقوم باي عسل منتج، و بالتالي فهم يحصلون على دخول استغلالية كالربح والفائدة والريع. أما الدخل الوحيد المشروع عنده فهو دخل العامل الذي جاء مقابل عمله المنتج والمتمثل فيما يحصل عليه مقابل بيع السلع بمقدار ما بذل فيها من عمل .. ولكنه يرى أن الرأسمالي لا يعطي العامل قيمة عمله کاملا وانما يعطيه جزءا منه في صورة أجر ويحتجز لنفسه بقية القيمة، وهي التي يسميها «فائض القيمة، ويعتبرها اغتصابا. وهذه العملية الانتاجية الراسمالية س تؤدي في نظره الى ثلاثة قوانين حتمية في تقويض النظام الراسمالي، هي: