- 179 -
ولكنها الضرورات الاجتماعية التي يجب مواجهتها بمنق الاختيار .. ثم ان هذه الظروف تمر علينا جميعا في مراحل حياتنا المختلفة .. الأمر الذي لا يخلو منه كل بيت ان لم يكن كل فرد ..
* ولو دققننا لوجدنا أن هناك كثيرا من التجاوز في النظر إلى أصحاب هذه الظروف نظرة ارتياب الى انتاجية عملهم، فعملهم في ميدان الخدمات أو في ميدان العلم هو في حقيقته عمل منتج على نفس مستوى العمل المباشر .. وقد عدلت روسيا أخيرا عن التفرقة الجائرة بين النوعين من العمل وساوت في النظر بين جميع عمال المشروع الانتاجي من عمال وموظفين ..
ويبقى جانب تربوي هام - برغم كل ما يقال عن الضرورات الاجتماعية ومواجهتها - يستمده الانسان من عمل يده برغم حقه في عائد رأسماله ... ولذلك كان سيدنا سلمان الفارسي عليه رضوان الله وهو امير «المدائن» ينفق كل عطائه ويفضل عليه ما يأتيه من عمل يده في صناعة الخوص .. وقد فطنت بعض الأحزاب الشيوعية الى مغزى العمل النفسي، فألزمت أعضاءها بترك العمل السياسي والانخراط في سلك العمل الزراعي أو الصناعي ومعايشة الواقع مدة لا تقل عن سنتين حتى لا ينفصلوا شعوريا عن واقع مجتمعهم •
وبهذا تنضبط نظرتنا إلى الربح كصورة من ص ور الدخول، له وظيفة اجتماعية في الدرجة الأولى قبل أي اعتبارات اقتصادية.
الكسب الحلال:
ومن هنا كانت حكمة الاسلام في اباحة صور أخرى من الدخول أدني من صورتي عائد العمل وعائد رأس المال، لم يشترك الفرد في جلبها بعمل ذاته (عضلية أو ذهنيا) أو بعمل رأسماله: مثل الميراث والوصية، والوقف، والهبة والزكاة والصدقات والكنوز، وأعطى لها وللدخول السابقة عنوانا عاما هو الكسب الحلال.