تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويُخافُ خوفاً شديداً أنها بقوة مغناطيسها الجذَّابة التي جذبت غير هذه البلاد من الأقطار من نظامها الإسلامي التي توارثته عشرات القرون، إلى النظام الوضعي الذي شَرَعه الشيطان على ألسنة أوليائه، ستجذبُ هذه البلاد يوماً ما إلى ما جذبت إليه غيرها من الأقطار التي فيها مئات العلماء كمصر، لضعف الوازع الديني في الأغلبية الساحقة من شباب المسلمين، وكون الثقافة المعاصرة من أعظم الأسباب للانتقال إلى القوانين الوضعية، فجميعُ الْمُلابسات العالمية مُعينة على الشرِّ المحذور إلاَّ ما شاء الله. ولا سيما إنْ كانت هيئة كبار العلماء قد يُقال إنها ابتدأت وضع الحجر الأساسي لذلك بالرِّضا بالانتقال عمَّا توارثته الأمة جيلاً بعد جيل إلى وضع نظام شرعيٍّ دينيٍّ في مسلاخ نظام وضعيٍّ بشريٍّ شيطانيٍّ.

وليسَ هذا من الأمور الدنيوية البحتة التي تُؤخذُ عن الكُفَّار! لأنه أمرٌ قد يُقال: إنه ذريعةٌ إلى أعظمِ فسادٍ دينيٍّ، مع أنَّ اختلافَ القضاة في بعض المسائل المتماثلة أمرٌ موجودٌ من عهد الصحابة إلى اليوم، ولم يستلزم مفسدة عظيمة، والقضاة المختلفون في المسألة الواحدة في هذه البلاد، يلزمُ رفع اختلافهم إلى هيئة تمييز من أمثل مَن يُوثق بعلمه وعدالته، وربما رُفع بعد ذلك إلى هيئة قضائية عليا) (1).

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة 8].

أسألُ اللهَ تعالى لي وللدَّاعينَ للتَّقنينِ ولعمومِ المسلمينَ الهدايةَ والرَّشادَ، والرجوعَ للعلماءِ الْمُعتبَرِينَ، وعلينا جميعاً أنْ نُولِّي حارَّها مَنْ تولَّى قارَّها.

(1) بواسطة فقه النوازل 1/ 95 - 96.

حكم تقنين الشريعة الإسلامية · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم تقنين الشريعة الإسلاميةص ٥٥